كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٩٣
لا يدل على جواز الاكتفاء بها وان كان بعض اليد فتخصيص هذا المقدار في الاجزاء وعدم الاكتفاء بمادونه تخصيص بلا مخصص وان كان المراد هو الاعم فيستلزم عدم الفرق بين الاقل والاكثر والتمام.
والحاصل ان مذهبه واحتجاجه على مذهبه مما لا يعتد به ولا يصغي اليه على ان المنقول من مذهبه اجزاء المسح باصبع واحدة ثلث مرات باستيناف مقدار ثلث اصابع .
فمن قطع حبله عن حبل اهل بيت القدس والعصمة لا يبعد هذا النحو من الخرافات عنه.
واما ماذهب اليه الشيخ من الفرق بين الاختيار والخوف من البرد واجزاء اصبع واحد فى حال الخوف وعدم جواز اقل من ثلث اصابع مضمومة مع الاختيار فكغيره فى البطلان ولا دليل عليه سوى مارواه حماد عن اعين عن ابي عبد الله الله المقدم ذكره ولا دلالة له على مطلوبه باحدى من الدلالات .
فمقتضى النظر السليم عن الاعوجاج هو القول باكتفاء المسح ببعض الراس لان ادخال الاصبع لا ينافى مقدار ثلث اصابع بما يسمى مسحاً اعنى المس مع ادنى مرتبة من مراتب الامرار وهو المفرق بين المسح والمس بالاعم والاخص المطلق.
واما الاحتجاج بقول الشيخ بصحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطى عن ابِی الحسن الرضا الا كما صدر عن بعض الاجلة فهو فى غاية الغرابة لانه قال سئلته عن المسح عن القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع فمسحها الى الكعبين الى ظاهر القدم فقلت جعلت فداك لو ان رجلا قال باصبعين من اصابعه فقال لا الا بكفه و اِین لزوم مسح الرجلين بالكف من لزوم المسح على الراس بازيد من المسمى وعدم الاكتفاء باقل من ثلث اصابع.
ولعل نظر المحتج في هذا الاحتجاج على ان هذه الرواية لدلالتها على عدم اجزاء الاصبعين تدل على وجوب مقدار ثلث اصابع في مسح الرجلين و مع عدم القول بالفصل بين الراس والرجلين تدل على وجوب مقدار ثلث اصابع في الراس
وانت خبير بان هذه الرواية لاننظر الى المقدار الواجب من المسح لان السئوال عن الكيفية ففعل الامام هو بيان الكيفية وسئوال الراوي عن الجواز بالاصبعين وجواب الأمام بقوله لا الا بكفه لا دلالة فيها على المقصود لجواز كون المراد تخصيص الكف للمسح لاتعيين المقدار.
فلا يدل على المدعى مع عدم القول بالفصل ايضاً .
والحاصل من هذا التطويل هو ان ما ورد في الشرع الانور هو اجزاء المسح على بعض الراس من دون ان يتحدد البعض بحد فيكفي ما يسمى مسحاً ولا يجوز القول باستحباب مقدار ثلث اصابع لعدم دليل يدل عليه في المقام و مقتضى عدم التحديد بحد معين حصول الامتثال بمسمى المسع سواء كان اقل من ثلث اصابع او اكثر او بمقداره فكل مقدار من المقادير اتفق فيه فهو مصداق من المسح ويتم به امر الوضوء وليس جزء من اجزاء الوضوء واجبا شرعياً يقع الاختلاف في المقدار الزائد عن حد الكفاية فى اتصافه بالوجوب والاستحباب وقد عرفت في اوائل الباب أن الوضوء ليس من الواجبات الشرعية بل من الشرائط لصحة الصلوة فعدم اتصاف ابعاضه بالوجوب او الاستحباب اظهر من ان يختفى على احد.
فكل مايقال في باب الوضوء المقدمى من الوجوب والاستحباب وابراء الذمة والاشتغال وغيرها فلابد ان يرجع الى ما يلايم الشرطية المذكورة فمعنى وجوب ابعاض الوضوء عدم تمامية امر الوضوء فى مقام الشرطية بدونه ومعنى حصول الامتثال تمامية امره فى ذالك المقام .
فالاختلاف فى ان القدر الزائد الحاصل على سبيل التدريج هل يوصف بالوجوب او الاستحباب في غير محله فحصول كل مقدار منه يتمم امر الوضوء .
ومقتضى اجزاء مسمى المسح وعدم وجوب مقدار ثلث اصابع وعدم استحبابه عدم الفرق بين عرض الراس وطوله فليس للمنزاع في كون المقدار في العرض او الطول موضوع يبحث فيه .
ويتفرع على الاجزاء بمسمى المسح عدم الفرق بين المسح مقبلا وبينه مدبراً
لعدم كون احد الوجهين من المتعارفات وعدم انصراف اطلاق الايه الى احدهما و عدم دليل يدل على تعين احدهما او على رجحان احدهما فيجب الاعتقاد بمقتضى
اطلاق الايه.
فماذهب اليه الشيخ والمرتضى رضوان الله عليهما من عدم جواز استقبال الشعر مستندا بوقوع الخلاف فيه لا يخلو عن الضعف و السقوط کما ان ذهاب المحقق الِی افضلِیه الاقبال فِی مسح الراس ذهاب من غِیر دلِیل.
قال في المعتبر لو استقبل الشعر فى مسح الراس قال في المبسوط يجزيه لانه ماسح وقال في النهاية والخلاف لا تجزى لنا قوله تعالى وامسحوا بر اوسكم والامتثال يحصل بكل واحد من الفعلين ومن طريق الاصحاب مارواه حماد بن عثمان عن ابِی عبدالله قال لاباس بمسح الوضوء مقبلا ومدبراً واماوجه الكراهية فللتفصى من الخلاف انتهى والعجب انه رحمه الله بعد الاستدلال باطلاق الاية صراحة الرواية بعدم الباس يرى للخلاف تاثيراً في الحكم ويحكم بالكراهة للتفصى غفلة عن انّ وقوع الخلاف في المسئلة لا يؤثر فى الحكم سيما مع وجود دليل يدل على عدم الفرق فنعم ماقال به صاحب المدارك في هذا المقام من ان المقتضى للكراهه ينبغى ان يكون دليل المخالف لانفس الخلاف .
ثم ان مسح الراس لا بدان يكون على مقدمه فلا يجزى مسح المؤخر والجانبين والاخبار مستفيضة فى هذا المقام فيجب تقييد اطلاق الاية بها بل النظر الدقيق والفكر العميق يرشدك الى ان لمقدم الراس اختصاصاً موجباً لانصراف الاطلاق اليه لان مسحه اوفق بالطبع فلولم يكن للماسح نظر مخصوص الى المؤخر والجانبين ومسح راسه فمقتضِی طبعه يمسح مقدمه فلا يمكن التمسك باطلاق الاية و تجويز مسح غير المقدم.
واما الاخبار فمنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله قال مسح الراس على مقدمه التي رواها الشيخ بطريقه عن ابي ايوب عن محمد بن مسلم عن ابِی عبدالله وهي صريحة في كون المسح على مقدم الراس.