كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١١٩
اقول ولا منافاة لان الكعب متصل بالساق ولعل المراد هنا اول الساق انتهى فلابد ان يكون المراد من الكعب هو العظم المستدير لانه المتصل بالساق بل بعضه داخل فى الساق ولا يرتفع المنافاة بغير هذا المعنى .
ومما يؤيد ما ذكرناه بل يكشف عنه كتاب ابى الحسن الى على بن يقطين في جواب كتابه الذى يسئله فيه عن الوضوء اذ قال في آخره وتغسل رجليك الى الكعبين ثلثا ولا تخالف ذلك الى غيره وجه الكشف هو ان تعليمه هذه الكيفية لاجل ما كان يخاف منه عليه من أمر الرشيد (لع) فلولم يكن المقصود من الكعبين هو العظم المستدير لما ارتفع عنه ما يخاف عليه فالرشيد لم يتيقن كذب ما قيل فيه الا باستيعاب غسل الرجلين الذى لا تحصل الى بوصوله الى المفصل الذى هو محل العظم المستدير بل يظهر من هذه الجملة ان معنى الكعب عند العامة ايضاً ذلك العظم وانما الاختلاف فى الغسل والمسح و لذا فهم ابن يقطين من الكعبين استيعاب الرجل فى الغسل بل يكشف عن ان المراد من الكعبين في الاية هو هذا العظم المخصوص في الرجلين والا لما عبر بهذا اللفظ بل يعبر بغير هذا اللفظ مثل الظنبوب اوما يتقارب منه.
وبالجملة التعبير بالكعبين لتحصيل استيعاب القدم وفهم المخاطب منه بدون قرينة يكشف كشفاً قطعياً ان ما فهمه المخاطب هو المعنى الحقيقى للكعب وان المراد في الآية هو ذلك المعنى وسيجى فى المقام الثانى اعنى بيان المراد من الكعب زيادة توضيح لهذا المعنى والمقصود هنا بيان ان هذه المكاتبة تدل على ان الكعب استعمل فيما يتحقق بغسله الاستيعاب وحيث اطبق الاصحاب على عدم كون المرادفيه هو الظنبوب تعين العظم المخصوص.
ومما يؤيد ماذكرنا من كون العظم المستدير معنى حقيقياً للكعب دون غيره ما روى عن امير المؤمنين الله في ديات الاعضاء في الكافي والفقيه والتهذيب على الترتيب فان فى تلك الرواية اثبات الدية للاعضاء من الراس الى القدم عضواً فعضواً فبين دية الكعب بعد الساق وقبل القدم وليس بين الساق والقدم سوى هذا