كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٣٨
الحدث لكن الاصحاب قدس الله تعالى اسرارهم خصصوا اشياء بالذكر وبينوا عدم ناقضيها للوضوء تبعاً لماورد فى احاديث اهل بيت العصمة من ذكرها رداً للمقائلين بنا قضيها من العامة ونحن نقتفي آثارهم فنقول ان ماقيل بايجابه للحدث و نقضه للطهارة الصغرى وليس هو كذلك امور .
(منها المذى) وهو ما يخرج عند الملاعبة والتقبيل والنظر قال في مجمع البحرين والمذى هو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة والتقبيل والنظر بلادفق وفتوروهو فى النساء اكثر وقيل فيه لغات سكون الذال وكسرها مع التثقيل وكسرها وكسرها مع التخفيف واشهر لغاته المذى بفتح الميم وسكون الذال ثم كسر الذال وتشديد الياء وعن الاموى المذى والودى والمنى مشددات وعن ابن الاثير انه البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء وعن الهروى من انه ارق ما يكون من عند الممازحة والتقبيل.
وفى المسالك المذى ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة وفي المدارك قال الجوهرى المذى بالتسكين ما يخرج عند الملاعبة والتقبيل و في الجواهر مثل ما قال الجوهرى ونقل عن الذخيرة كذلك وعن بعض المتاخرين انه نظم ذلك فقال
المذى ماء رقيق اصفر لزج خروجه بعد تفخيذ وتقبيل
ولا فائدة مهمة فى تعريفه وبيان الفرق بينه وبين الودى والوذي وضبط لغاتها بل المهم هو معرفة ما هو منشأ للحدث كلمنى والبول واما مالا يوجب الحدث فيكفى فى نفى هذا الاثر منه كونه وراء المنشأ والموجب وكيف كان فعدم ايجابه للحدث مع كونه فى غاية الشهرة مطابق للاصل ومعنى الاصل في المقام هو الاستصحاب بمعنى القاعدة الشريفة فهذا المايع لوخلي وطبعه عار من جميع الخصوصيات الطارية والصفات العارضة التي احدها صفة كونه موجباً للمحدث لان هذا الوصف لا يطرع على شيء الا بجعل الشارع وحيث لم يثبت الجعل منه يبقى على حال الخلو ولا يتصف بصفة الناقضية ويترتب على هذا الاصل استصحاب الطهارة فيقال ان المكلف كان قبل خروج المذى منه متطهراً ولم يثبت ايجابه للحدث فيكون كذلك بعد الخروج