كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٥
ولاينا فى هذا ما تقدم من ان الرياء بتمام اقسامه مبطل للعمل لان الرياء ينافي التعبد والخضوع فالتعبد لا يجامع مع الرياء لان المرائى لم يخضع لربه ولم يات بالعمل على وجهه فالاتيان بالعمل على وجه الخضوع والاخلاص مما اعتبر في الامتثال فهذا الوجه قيد في الامر فالاتيان على وجه الرياء مبطل مانع من حصول الفراغ بخلاف الاجتماع مع الحرام فان اختلاف الحيثيتين يكفي في حصول المنشائية لانتزاع الطهارة في المقام وليس الرياء كذلك فان الخلوص مماله دخل في فراغ الذمة عقلا وشرعاً بخلاف خلو العبادة عن الاجتماع مع الحرام في الوجود فان اختلاف الحيثيتين كاف في تحقق العبادة مالم يعتبر فيه امر من الامور ولم يقيد الامر بقيد مخصوص يتوقف عليه الامتثال وفراغ الذمة فصرف اعطاء منصب المنشائية للطهارة لافعال مخصوصة و ايجابها لها لا تدل على سقوطها عن المنشائية في صورة الاجتماع مع الحرام ما لم يعتبر الحاكم فى تأثير الافعال اثر الطهارة امرا آخر و لم يحكم باناطة الانتزاع بكيفية خاصة او خصوصية مخصوصة في مقام الايجاد
والامتثال .
والحاصل ان مرحلة الاطاعة والعصيان مؤخرة عن مرحلة ثبوت الحكم للموضوعات راجعة الى المكلف الا ان للحاكم ان يتصرف في مرحلة الامتثال ويقيد تحققه بالاتيان بالمامور به على وجه خاص وكيفية مخصوصة ويجعل امراً من الامور شرطا للامتثال او ما نعاً منه وهذا تصرف آخر مرتب على المرحلة الاولى اعنى مرحلة ثبوت الحكم للموضوع واعتبارات الموضوع .
لا بد له من دليل يدل عليه سوى مادل على وجوبه ومنشئيته للطهارة فتلخص مما بيناه ان اجتماع الواجب والحرام ممكن ولا يبطل الواجب لاجتماعه مع الحرام.
فظهر من طول المبحث ان المبطل فى هذا الباب هو عدم تمحض الافعال للمنشائية للطهارة وانضمام امر آخر فى النية بحيث يكون له تأثير في تحقق العمل فلا يعنون بعنوان الوضوء حينئذ اوصيرورة العمل مشوباً بالرياء بعد تحقق عنوان