كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٦
الوضوء وعدم خلوصه الله تعالى.
وبعبارة اخرى الذى يخل بامر الصحة المقابلة للبطلان هو ما يوجب الاخلال في امر اتصاف الافعال بصفة الوضوء اوماينا فى امر الخلوص المتحقق بنفى الرياء و تلخيص العمل له تعالى شأنه المعبر عنه بعبارات مختلفة كاشفة عن مفاهيم متعددة و درجات متفاوة بحسب تفاوت درجات العباد ومراتبهم فى المعارف الالهية والعقايد الحقة الحقيقية واليقين المرتقى الى العين والحق .
فمنها ما اشار اليه امير المؤمنين وسيد الاولين والآخرين عليه صلوات المصلين بقوله ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك.
وهذه المرتبة هى اكمل مراتب الاخلاص و اقصى مدارج الخلوص و ليس لاحد دعوى هذه المرتبة الا لقائل هذه المقالة ولا ينافى مفادها ما ورد في الادعية والاوراد من خوفه وطمعه ورخائه ضرورة عدم منافات كونه خائفا راجيا مع صدور العبادة عنه لاهليته تعالى فهو خائف من جلاله وعظمته راج اليمنيه ورحمته عابد لاهليته .
ومنها كون العبد اهلا للعبودية وكونها وظيفة له و تركها خروجاً عن زى العبودية فمن عرف نفسه وعلم منزلته من ربه وذل موقفه منه وامكانه واحتياجه اليه تعالى في وجوده وخصوصياته وآثاره الوجودية واستناد وجوده وكمالاته الى رحمته الواسعة بحيث لولاها لما كان له اسم ولارسم ولاعين ولا اثر وكذلك استناد بقائه و بقاء آثاره الى ابقائه تعالى شأنه العزيز ايقن ان وظيفته العبادة وزيه العبودية من دون ان يلاحظ في عبادته اجراً ولا ثواباً ولا مقام ولا رفعة بل الاتى بالعبادة بهذا العنوان يعتقد بكونه اعلى الغايات فلا يجعل العبودية واسطة لغاية اخرى .
و منها المحبة وهى تتصور على وجوه احدها حب العبد بالنسبة الى مولاه فالمحب يعبد مولاه المحبوب بمقتضى محبته ولا يستحق احد للمحبة الا لمستجمع لجميع الصفات الكمالية المنزه المعرى عن انحاء النقائص والعيوب فالباعث