كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٤٦
سم على وضوئك فسمى وتوضأ وصلى فاتى النبي فلم يامره ان يعيد.
فليس مما يناسب شأن النبي ولا المعروف من اخلاقه فكيف يأمر الرجل باعادة الوضوء والصلاة لاجل نقص فى وضوئه ولا يبين له ما يوجب الاعادة ولا يهديه الى رفع النقص واتيان ما يوجب كمال الوضوء وشانه بيان الاحكام والهداية اليها اللهم الا ان يكون فى ذلك مصلحة لانهتدى بها.
واما الحمل على النية كما فعله الشيخ قده ففى غاية البعد لان امير المؤمنين قال له هل سميت حيث توضأت وقد مر فى مبحث النية ما يرشدك الى بعد هذ الحمل واما الحمل على الاستحباب كما فعله صاحب الوسائل فليس باقرب من حمل الشيخ وكذلك احتمال كون الحكم منسوخاً.
والحاصل ان استحباب التسمية مما لا يحتاج ثبوته الى دليل لانه من البديهيات فى الاسلام و اما القول بالوجوب بمعنى دخلها فى انتزاع الطهارة من الافعال و بطلانها بتركها عمدا فلا نعرف به قائلا من الامامية بل قال به احد من العامة مستنداً الى قول النبى لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر الاسم عليه ولا دلالة فيه لان المراد من النفى نفى الفضيلة والكمال ان صحت الرواية و قول الصادق اذا سميت فى الوضوء طهر جسدك كله واذا لم تسم لم يطهر من جسدك الا ما مر عليه الماء وفى رواية اخرى ومن لم يسم لم يطهر من جسده الا ما اصابه الماء يرشدك الى عدم الوجوب ضرورة انه لو وجبت لم يطهر شيء من الجسد.
واما صورة التسمية ما رواه زرارة عن أبي جعفر قال اذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين فاذا فرغت فقل والحمد لله رب العالمين والظاهر ان هذه الكيفية لا يمنع من مشروعية كيفية اخرى فانها لا يقيد الاطلاقات بل هي مصداق من مصاديق مفهوم التسمية ويظهر من قوله فاذا فرغت الخ استحباب الحمد بعد الوضوء ولكن رواية معوية بن عمار حاكية عن استحبابه عند الشروع حيث قال ابو عبدالله فاذا توضات فقل اشهد ان لا اله الا الله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين والحمد لله رب العالمين