كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٧٤
ومحصل هذ التطويل ان الاحكام العذرية مما اكتفى بها الشارع لتسهيل الامر على العباد وهي دائرة مدار العذر و بعد ارتفاعه ينجز الحكم الأولى للواقع فان العذر مانع للتنجز فمبنى اختلاف القولين هو كون المضطر موضوعاً في قبال المختار او الاضطرار ما نعاً للتنجز.
فمن راى كون الاعذار موانع للتنجز وكون المتعلق هو الحكم الاولى حكم بعدم اجزاء الناقص بعد ارتفاع العذر لانه مقتضى كون الشيء عذراً مانعاً و هذا معنى قولهم ان الضرورة نقدر بقدرها ومن فهم من الادلة ان المضطر موضوع خاص في قبال المختار له حكم مغاير لحكمه حكم ببقاء حكمه الى ان يزول بمزيل و لا يكفى زوال الاضطرار لزواله فالشان اثبات احد المعنيين ولا يحتاج الى التفاصيل والتطويل قال فى المختلف مسئلة يجوز المسح على الخفين عند التقية والضرورة اجماعا فاذا زالت الضرورة او نزع الخف قال الشيخ (ره) يجب عليه استيناف الوضوء والوجه عندى انه لا يستانف لنا انه ارتفع حدثه بالطهارة الأولى فلا ينتقض بغير الناقض المنصوص عليه احتج الشيخ رحمه الله : انها طهارة ضرورية فيتقدر بقدر الضرورة كالتيمم.
والجواب الفرق فان الطهارة هنا رفعت الحدث بخلاف التيمم فحكم هذين الجليلين بطر فى النقيض لاجل اختلافهما فى المبنى فالشيخ يرى انها طهارة ضرورية اثرها تنحصر في حال الاضطرار فهو قدس سره لا يحكم بنقض ارتفاع الضرورة هذه الطهارة كى يقال في رده لا ينتقض بغير الناقض المنصوص عليه بل يحكم بان الطهارة المستندة الى الضرورة لا يتجاوز اثرها عن موردها لان الاكتفاء بها معلولة عن الضرورة فيرتفع بارتفاعها فقول المجيب فى جواب استدلال الشيخ ان الطهارة منها رفعت الحدث لا يصلح لجواب استدلاله لانه يمنع من قابليتها للشرطية عند ارتفاع العذر ولا يحكم با نتقاضها بارتفاع العذر وحيث ان كون النقية والبرد والمرارة الازمة وغيرها من الاعذار ممالا ينبغى الارتياب فيه فكذلك لا ينبغى الارتياب في عدم بقاء الاحكام المستندة الى الاعذار المكتفى بها عندها بعد زوال نفس الاعذار فالحكم بالبقاء