كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٠٩
منها ان الايدي التي هي مغسولة باتفاق الامة محدودة في الاية الكريمة بغاية والراس الذى هو ممسوح بالاتفاق غير محدود فيها بالغاية والارجل المختلف فيها لولم تكن محدودة فيها بغاية الكان ينبغي ان تقاس على غير المحدود وهو الراس وتعطى حكمه من المسح لكنها محدودة فيها بالغاية فينبغى ان تقاس على ماهوم حدود فيها بها وهو الايدى وتعطى حكمها من الغسل لا حكم غير المحدود من المسح .
وفيه ان الاحكام المولوية لا تثبت بالأقيسة والاستحسانات بل طريق ثبوتها ينحصر في السماع عمن يقوم مقامه من الانبياء والاوصياء المعصومين صلوات الله عليهم وان الثابت عندنا ان السنة اذا قيست محق الدين وان دين الله لا يصاب بالعقول على ان القياس المذكور لا حجية فيه على طريق العاملين بالقياس ايضا ضرورة ان التحديد بالغاية ليس بعلة للغسل في الايدى فلايكون علة له في الارجل مع ان هذا القياس معارض بمثله بان ما يغسل فى الوضوء يمسح في التيمم وما يمسح في الوضوء يسقط في التيمم لان الوجه والايدى فيه والراس يسقط والارجل لو كان ممسوحاً في يمسح التيمم لكان ينبغي ان يقاس على الوجه والايدى حتى يغسل في الوضوء لكنه ساقط في التيمم فينبغي ان يقاس على الراس حتى يمسح.
والحاصل ان الاحكام الشرعية لا تثبت بالخرافات الباردة والتوهمات الفاسدة والقياسات الكاسدة فى سوق الاستنباط والاستخراج بل يتوقف اثباته على السماع من النبي او الائمة المعصومين سلام الله عليهم اجمعين .
ومحصل هذه التفصيلات هو ان الجزء الاخير من اجزاء الوضوء هو مسح الرجلين لاغسلهما وان الكتاب الكريم ناطق بوجوب المسح لا الغسل والاخبار الواردة عن اهل بيت العصمة والطهارة التى متجاوزة عن حد التواتر تدل عليه لا عليه وان ادلة الغاسلين مخدوشة مغشوشة لا يعتنى بها كادلة المخيرين والجامعين.
واما الكعب فالكلام فيه يقع في مقامين الأول بيان معناه الحقيقي اى ما وضع له لفظ الكعب والثانى بيان المراد منه فى الاية الشريفة اما المقام الاول فمعناه الحقيقى هو العظم المكعب المائل الى الاستداره الواقع في ملتقى الساق والقدم