كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٠٩
بل هو من المقارنات مع انك قد عرفت ان المراد بالنية هو المحصل للعنوان والقربة.
والاخبار حاكية عن هذين المعنيين كما لا يخفى على المتامل فيها و اما الداعى فيتحقق فى الارادة الموجبة للايجاد وما يحصل العنوان والقربة فانه موجود في كل منها فالاختلاف على تفسير النية بالارادة في لزوم الصورة المخطرة في البال وعدمه وكفاية الامر المركوز المسمى بالداعى فالقابل بالاول يعتقد ان النية هي الصورة المخطرة وحيث انها تتعلق باول الفعل ويذهل عنها في الاثناء فلا بد من اعتبار الاستدامة الحكمية بمعنى بقاء العامل على حال ينشئت من الصورة المخطرة الى آخر العمل لتعذر بقاء الصورة ولزوم بقاء النية مقارنة مع تمام الاجزاء وهذا القول بعيد عن السداد لان الصورة المخطرة من مقدمات النية المفسرة بالارادة لا نفسها والاستدامة الحكمية يرجع امرها الى الداعى الباقى فى طول العمل لان الارادة ليست الاحركة النفس نحو العمل فهي امر ممتد الى آخر العمل فكل جزء من العمل مستندالى جزء من الارادة المقارن له واما ما قيل من ان القائل بالاخطار النية عنده هي الصورة المخطرة وانها عنده امر ممتدمر كب لا بسيط ليس على ما ينبغى لان الصورة المخطرة الموجبة لانبعاث النفس وحركتها نحو العمل من مقدمات الارادة ولا تبقى في اثناء العمل والاستدامة الحكمية امر وراء بقاء الصورة وامتدادها كما عرفت .
قال شيخنا الانصاري قدس سره بعد نقل القولين وتفسير الداعي والاخطار و رد ما قيل في المقام وكيف كان فالاقوى ما اختاره المتاخرون و حاصله ان العبادة لا تتوقف شرعا على ازيد مما يتوقف عليه عقلا الا ان الغاية فيها هي الاطاعة والتقرب ولعل هذا مذهب كل من اهل ذكر النية من القدماء اتكالا في اعتبار اصلها على حكم العقل باعتبارها في كل فعل اختيارى وفى اعتبار غاية التقرب الى ما هو اللازم من فرض كونه من العبادات المأخوذ فيها قصد التعبد والاطاعة ويدل عليه مضافاً الى اصالة عدم اعتبار امر زائد على ما يصدق معه الاطاعة والعبادة جميع ما دل على اعتبار النية فى العمل من قوله انما الاعمال بالنيات وقوله لاعمل الا بالنية