كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٥
فالمقصود من وضع الكتاب هو بيان الطهارة عن الحدث اعنى الجهة الوجودية النورانية ونفس الحدث والخبث والازالة واحكامها المتعلقة عليها .
اما الطهارة فحقيقتها تبينت مما قدمناه من انها جهة نورانية منتزعة من الوضوء والغسل فالمقن جعل الغسلتين والمسحتين وغسل جميع البدن منشألانتزاع الليل الطهارة بعلم ما حصلا على وفق ما حكم به الا ان الوضوء منشأ لانتزاع الطهارة الصغرى والغسل تنتزع منه الطهارة الكبرى.
اما التيمم فلا ينتزع منه الطهارة ولا يرفع الحدث بل هو يغطى الدناسة ويزيل اثر الحدث ويكتفى به عن الوضوء والغسل فالبحث عنه تنزلة منزلة الغسل او الوضو في بعض الموارد كما ان البحث عن احكام الاموات سوى الغسل من باب الاستطراد
قال بعض الاعلام رضوان الله عليه ان الطهارة عن الحدث كالطهارة عن الخبث في كونها امرا عدمياً فليس الا عدم الحدث وحكم بان وجوب الوضوء لاجل رفع الحدث فقط فلو فرض آدمى غير محدث لا يجب عليه الوضوء لانه ليس له مانع حتى يحب دفعه بالوضوء .
وفيه ان اطلاق الناقض على الحدث لا يصح الا ان ينقض امراً وجودياً والوضوء لولم ينتزع منه أمر من الامور لا يمكن انتقاضه بالحدث لان الافعال امور لا استقرار له ما في الوجود حتى يتعلق عليها النقض.
واجاب قده عن هذا الاستدلال انه لاظهور لاطلاق الناقض في كون المنقوض امراً وجودياً كما يشبهه له شمول اخبار لاتنقض اليقين للامور الوجودية والعدمية وفيه ان الاخبار ناهية عن النقض بالنسبة الى اليقين وهو امر وجودى لاخلاف فيه وكون متعلق اليقين عدميا لا ينافي وجودية اليقين .
وكون الطهارة شرطا لصحة الصلوة الذى لا يختلف فيه احد من البراهين القاطعة على كونها امرا وجود يا ضرورة استحالة وقوع الامر العدمي شرطا ومن الأدلة على ما ذهبنا اليه اطلاق النور على الطهارة حيث قال الوضوء على الوضوء نور على نور لان العدمى ليس بنور .