كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٤٦
بالبعض وهو الظاهر او اظهر واما المنتهى فلا يختلف في الغسل والمسح ولذا اتي بلفظ الكعبين في الغسل وتركه في المسح وقوله براسك و ظاهر قدميك تفسير للاية الكريمة والاتيان بالباء تعليل للحكم لعدم الاستيعاب والاكتفاء بالظاهر و تعيين المسح وبالجملة فهذه المكاتبة مشتملة على معان كثيرة دقيقة واحكام متكثرة بيانها خروج عن المبحث.
وظهر ايضاً ان الفقهاء الاقدمين رضوان الله عليهم مع اختلاف عباراتهم وكلماتهم في تعريف الكعب متفقون فى دفع ما صدر عن العامة وابطال ما ذهبوا اليه وان انظارهم مقصورة في افساد مذهب المخالف غاية الامر اختلف انظارهم في كيفية الدفع والابطال والافساد فتولد من هذا الاختلاف اختلاف آخر.
والحاصل ان هذه المكاتبة كافية لتحقيق الحق وتميزه عن الباطل و تزييف المزيف و تأصيل المتاصل وافية لتفسير الروايات وتعيين المراد منها و كشف حجابها ورفع نقابها حاكية عن مقامات الائمة ومراتب علومهم ووقوفهم على ضمائر الناس واسرارهم حاوية لامهات احكام الوضوء فنجعلها اول دليل من الادلة الدالة على ماذهبنا اليه من كون العظم المستدير الواقع في ملتقى الساق والقدم مراداً من الكعبين الوارد في الاية والروايات.
ومنها رواية سماعة بن مهران عن ابِی عبد الله المروية في التهذيب التي ذكرناها في المقام الاول قال اذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما و باطنهما ثم قال هكذا فوضع يده على الكعب وضرب الاخرى على باطن قدمه ثم مسحهما الى الاصابع قال الشيخ (ره) فهذا الخبر محمول على التقية لانه موافق لمذهب بعض العامة ممن يرى المسح ويقول باستيعاب الرجل وهو خلاف الحق على ما بيناه انتهى فهى صريحة فى ان المراد من الكعب هو العظم المائل الى الاستدارة بعد بيان استحالة ارادة المفصل بل هى اصرح من المكاتبة لعدم احتمال العقدتين فلا يحتاج دفعه باطباق الفرقة المحقة لقوله ظاهرهما وباطنهما فقول سماعة فوضع يده على الكعب بعد قوله هكذا صريح بتمام الصراحة على المدعى لاستحالة تحقق الاستيعاب.