كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤١١
صلوات الله عليه اسلوب الكلام واكتفى بثم ولم يعد لفظ لما وهذه دقيقه اودعها في الكلام يعرفها الاوحدى من الناظرين فى كلامه صلوات الله وسلامه عليه ويميز بين الترتيب بمعنى التوقف والترتيب بمعنى التعاقب من غير كون السابق موضوعا للاحق فما صار اليه بعض الأفاضل من توحيد الترتيب بالمعنيين بمنزلة توحيد اشياء متعددة .
والحاصل ان امعان النظر فى الروايات المذكورة يرشد الناظر فيها الى ما هو الحق من اختصاص المسلم بالفروع وعدم طرفية الكافر لها على ان وضع الاحكام الفرعية انما يناسب بالنسبة الى الرعية فللسطان ينبغى ان يجعل لرعيته ما يصلحهم العمل به ويقر بهم الى حضرته ويكملهم بتخلية الرذائل وتحلية الفضائل.
واما من لم يعترف بالهيته او اعترف بها وجحد رسالة رسوله فجعله طرفا للتكاليف مما يوجب السخرية والاستهزاء ويقبح ويستهجن من الحكيم تعالى شأنه وعظم ثنائه ولدفع هذا الاستهجان والقبح قال الامام فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله ورسوله.
وفي تفسير القمى اترى ان الله تبارك وتعالى طلب من المشركين زكوة اموالهم الى اخره فمفاد هذين القولين متحد وهو دفع القبح والاستهجان .
ثم ان شيخنا الانصارى قده حيث تقطن الى هذا المعنى سلك مسلكا وسطا واتخذ سبيلا مقتصد امتوسطا ظناً منه رضوان الله عليه انه يرتفع به الاستهجان والقبح و اجاب عن استدلال المخصصتين بالروايات المذكورة بانا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلا كيف وهم جاهلون بها غافلون عنها وكيف يعقل خطاب منكرى الصانع والانبياء وعلى تقدير الالتفات فيستهجن بل يقبح خطاب من انكر الرسول بالايمان بخليفته والمعرفة بحقه واخذ الاحكام منه بل المراد ان المنكر للرسول مثلا يخاطب بالايمان به والايتمار باوامره والانتهاء عن نواهيه فان آمن و حصل له ذلك كله كان مطيعاً و ان لم يؤمن ففعل المحرمات وترك الواجبات عوقب عليها كما يعاقب على ترك الايمان لمخاطبته لها اجمالا و ان لم يخاطب