كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٨
والمسحات وتاثيره اثر الطهارة وانتزاع الطهارة منه لا يمكن ان يكون بلحاظ الكثرة اعنى كثرة الاجزاء لما عرفت آنفاً من ان الطهارة امر بسيط وحداني لا يتصور له اجزاء عديدة يستند وجود كل جزء منها الى جزء من الوضوء فالامر الواحد ينتزع من امر واحد .
فلايؤثر الوضوء اثر الطهارة الا بملاحظة كون الاجزاء امراً واحداً واتحاد الامور المختلفة لا يتحقق بغير منشاء له ولا يتصور في المقام منشاء سوى القرب الزماني المعبر عنه بالموالات كناية فاعتبار الموالات في الوضوء انما لاجل هو تحقق الاتحاد المصحح لاتصافه بصفة المنشأية لانتزاع الطهارة التي هي امر بسيط لاجزء له ويستحيل انتزاعه من امور عديدة بخلاف الغسل فان كثرته يتحد باتحاد المغسول اعنى البدن ولا يحتاج حصول الاتحاد في افعاله الى القرب الزماني الذي عبارة اخرى عن الموالات فلا يشترط الموالات في الغسل .
فظهر فيما صدر عن بعض الاعلام من ان الموالات واجب بالوجوب الشرعى لان من البيين الواضح ان الوضوء ليس من الواجبات الشرعية التي يعاقب تاركها بتركها بل هو من الشرائط لصحة الصلوة فتارك الوضوء يستحق العقاب لاجل ان ر که له مستلزم لترك الصلوة لتوقف صحتها عليه ولا يستحق عقابا سوى ما يترتب على ترك الصلوة ولا دليل يدل على وجوبه وما يطلق عليه من لفظ الواجب ليس المقصود منه هو الواجب المقابل الاستحباب والحرام بل المقصود منه هو الشرطية وسيتضح غاية الاتضاح في مبحث احكام الوضوء وبعد مالم يجب الوضوء كيف يحكم بوجوب الموالات مع انها اعتبرت فيه لتمامية امره وصلاحيته لانتزاع الطهارة منه ومنشاء التوهم اطلاق لفظ الواجب عليه او على اجزائه وقد عرفت معنى الوجوب .
فلا ينبغى البحث عن وجوبه والاستدلال على عدمه وعدم ترتب الاثم عليه كما انه لا ينبغى البحث عن الصحة و البطلان بعد فرض الوجوب و ترتب الاثم لظهور الأمر فيه.
ثم ان المعيار في تميز القرب المحقق للاتحاد هو فهم العرف فما لم يصل