كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٥١
بينهما بان يتمضمض مرة ثم يستنشق مرة وهكذا ثلثاً والكل حسن و من العجيب استحسانه قده هنا واعترافة بعدم الوقوف على الشاهد له فيما مر ولا يخفى على المتامل ان الأمر بالعكس.
وذهب ابن ابِی عقِیل رضوان الله عليه الى انهما ليسا عند آل الرسول بفرض ولاسنة واحتج بصحيحة زرارة حيث قال قال ابو جعفر المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء ورواية ابو بكر الحضرمي عن ابي عبد الله قال ليس عليك استنشاق ولا مضمضة لانهما من الجوف و عن زرارة عن أبي جعفر قال ليس المضمضة والاستنشاق بفريضة ولاسنة انما عليك ان تغسل ما ظهر وقدمر ان المراد من نحو هذه الاخبار عدم كونهما من افعال الوضوء لاختصاصها بالغسلتين والمسحتين ولا ينفى استحبابهما ولا يعارض ما دل على الاستحباب.
ومنها ابتداء الرجل بظاهر ذراعيه وابتداء المرئة بباطنهما لقول الرضا في رواية محمد بن اسماعيل بن بزيع فرض الله على النساء في الوضوء ان يبدان بباطن اذرعهن وفي الرجال بظاهر الذراع .
و دلالته على الاستحباب يتوقف على اخراج لفظ فرض عن ظاهره و جعله بمعنى التقدير ثم تطبيق التقدير على الاستحباب لانه اعم من الوجوب والاستحباب والا فظاهر فرض الله على النساء اِیجابه تعالى عليهن ولا شاهد لهذا التصرف كما انه لا داعى له لامكان ارادة المعنى الحقيقى وعدم ما يمنع منها الا ان يقال ان المانع منها قيام الاجماع على عدم الوجوب.
وعلى كل حال فلادلالة في الرواية على انعكاس الأمر في الرجل والمرئة في الغسلة الثانية فمن يقول بشمول الاطلاق كلتا الغسلتين عليه ان يعمم الاستحباب عليهما كما قال في الذكرى ان الرواية مطلقة فى الغسلتين واكثر الاصحاب لم يفرقوا بين الاولى والثانية و من لم يفهم اطلاق الرواية بالنسبة الى الغسلة الثانية فعليه حصر الاستحباب فى الغسلة الاولى والتخيير فى الثانية بين الظهر والبطن لاقتضائه الاصل الاولى واما ترجيح العكس في الثانية التفاتاً الى انها لاجل الاسباغ والاختلاف