كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٧
الداعي للعبادة هو المحبة وبعد تحقق العبادة توجب ازدياد المحبة.
وثانيها تحصيل اللياقة لان يكون ظرفا لحب الله تعالى شأنه اعنى تحصيل حب الله بالنسبة اليه اولاجل حصول الحب قبل العبادة فاقتضى العبادة والاول انسب بحال المتوسطين فى الثبات واليقين اى الابرار والثاني بالمقر بين الكاملين في تحصيل المعرفة واليقيين قيل والمحبة من العبد حالة يجدها فى قلبه يحصل منها التعظيم له و اِیثار رضاه والاستيناس بذكره والاستيحاش عن غيره و من آثارها التجافى عن دار الغرور والرقى الى عالم النور والانس بالله والوحشة ممن سواه وصيرورة جميع الهموم هما واحداً .
واما محبة الله للعباد العامهم وان يوفقهم لطاعته ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ورضاه عن العبيد والمحققين فى هذا المقام مقالات و بيانات وافية كافية متقاربة .
وان شئت قلت ان المحبة من الله ايصال عبده الى مقام هيئه له وخلقه للوصول اليه وكشف الحجاب عن قلبه بحيث يحصل له الانقطاع عما سواه ويصير همومه هماً واحداً فإن ما يوصف به سبحانه انما يوخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادى و معنى محبة العبد وصوله فى العبادة والمعرفة مقاما لا يرى لنفسه خطرا ولا لوجوده اثرا ولا يبقى له سخط ولارضا في جنب مرضاته تعالِی.
واوفى من جميع ما قيل في المقام مارواه الكليني في الكافي باسناده عن ابان بن تغلب عن أبي جعفر قال لما اسرى بالنبى قال يارب ما حال المؤمن عندك قال تعالى يا محمد من اهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وانااسرع شيء الى نصرة اوليائى وما ترددت عن شيء انا فاعله كترددى عن وفاه المؤمن يكره الموت واكره مسائلته فان من عبادى المؤمنين من لا يصلحه الا الغنى ولو صرفته الى غير ذلك لهلك وان من عبادى من لا يصلحه الا الفقر ولو صرفته الى غير ذلك لهلك وما يتقرب الى عبدى شيء احب الى مما افترضته عليه وانه يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت اذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ان دعانى اجبته وان سئلنى اعطيته انتهى الحديث.