كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٣٥
فليبدء بتعريف الدم ويقول ان دم الحيض دم خلق في النساء ويخرج فيهن في بعض الاوان ويقتضى الاعتياد في الخروج في وقت مخصوص والاعتياد في الخروج من مقتضيات هذالدم فلا ينتفك عنه الا لمانع من الموانع ففصل دم الحيض هو اقتضاء الاعتياد في الخروج وفعليته والاقتضاء موجود في جميع اقسامه ويختص به لعدم اقتضاء غيره الاعتياد واضطرابه فى الخروج المانع من الموانع لا ينافي اشتماله على الاقتضاء الذى هو الفصل له كما ان احتباسه في بعض الاحيان لعارضة من العوارض او مرض من الامراض لا ينا في خروجه عند فقدهما فالفصل المميز لدم الحيض اشتماله على اقتضائه الاعتياد في الخروج لفقده في ساير الدماء واما الاوصاف الاخر من التلون بالوان مخصوصة كالسواد والحمرة وخروجه بدفع وشدة واشتماله بلذع وحرقة فليست من فصول هذا الدم لا على وجه الانفراد ولا على وجه الاجتماع ضرورة تخلف هذه الأوصاف عنه جمعا وفرداً واستحالة تخلف الفصل عن حقيقة من الحقايق ونوع من الانواع فاتصاف هذالدم بهذه الاوصاف اغلبي لا يمكن تميزه عن غير. حق التميز وان كانت مميزة له في بعض الاوقات.
قال في الرياض في تعريف الحيض وهو دم يقذفه الرحم اذا بلغت المرئة ثم تعتاده في اوقات معلومة غالباً وقوله غالبا ناظر الى ما بيناه من اقتضائه الاعتياد وان عبر عنه بعنوان الغلبة.
وهذا التعريف مطابق للواقع جامع مانع اذا كان المعرف هو دم الحيض بعد ما كان المراد من الغلبة هو الاقتضاء و اما نفس الحيض فهو حالة منتزعة من خروج هذا الدم لا نفسه لما عرفت من انه ليس من الاعيان الخارجية فلا يخلو من التسامح و وجه هذا التسامح ان مراده من التعريف تميز دم الحيض من غيره من الدماء لبيان احكام خروجه من محله وسببيته لحدوث الحدث ولكن ظاهر الحمل والتعريف هو اتحاد الحيض والدم كما قال بعد سطرين وهو شيء معروف بين الناس له احكام كثيرة عند اهل الملل والاطباء ليس بيانه موقوفاً على الاخذ من الشرع بل هو كساير الاحداث كالمنى والبول وغيرهما من موضوعات الاحكام التي لا نحتاج