كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٨٤
و تأخره عنه فيستصحب معلوم التاريخ فلم علم المكلف بالطهارة مثلا عند الزوال و علم ايضاً بحدث وشك فى تقدم الحدث وتأخره عن الطهارة استصحب الطهارة لجهله ب الحدث المزيل لها لان كلا من التقدم والتأخر والتقارن يدفع بالاصل لعدم استلزام اجراء الاصل المخالفة العملية فالاصل يجرى فى خصوصيات الزمان فهذا الزمان الخاص اعنى بعد وقوع الطهارة تجرى فيه اصالة عدم وقوع الحدث فيه فان المكلف متيقن بالطهارة وشاك فى حدوث الحدث بعدها ولا يعارض هذا الاصل اصالة عدم التقدم او اصالة عدم التقارن لان مخالفة العلم الاجمالي في المقام لا يستلزم المخالفة العملية ومنه يعلم حكم العكس .
والحاصل ان العلم بتاريخ احدهما والجهل بالاخر مع الشك في تقدم المجهول عن المعلوم وتأخره عنه يرجع امره الى العلم بالمقتضى والشك في المانع لان كلا من الطهارة والحدث مانع بالنسبة الى الاخر وكل واحد منهما مقتض للبقاء فبعد العلم باحدهما في وقت معين والجهل بوقوع الاخر بعده والشك به يؤخذ بالمقتضى ولا يعتنى بالمانع .
ان قلت اصالة التأخر يقتضى الحكم بوقوع مجهول التاريخ بعد المعلوم قلت ليس كذلك لان معنى اصالة التأخر هو عدم التقدم بالنسبة الى اجزاء الزمان اذا علم تحققه في بعض اجزاء الزمان وشك فى ما تقدم من هذا البعض فيحكم بآثاره في الزمان المعلوم تحققه وينفى عن الزمان المشكوك لا بالنسبة الى الحادث المعلوم التاريخ فالتأخر قد يلاحظ بالنسبة الى اجزاء الزمان وقد يلاحظ بالنسبة الى الحادث الاخر اذا علم تاريخه فما اشتهر من ان الاصل هو تأخر الحادث فهو باللحاظ الاول الذي يرجع امره الى الاخذ بالمتيقن وعدم الاعتناء بالمشكوك لا اللحاظ الثاني الذي يرجع امره الى تأخر احد الحادثين عن الاخر المعلوم تاريخه كما ان الاصل لا يجرى في التقدم والتقارن فان كلا من التقدم والتقارن والتأخر امر وجودى لا يثبت بالاصل فمعنى اصالة التأخر اصالة هو عدم التقدم بالنسبة الى اجزاء الزمان لا بالنسبة الى الحادث الآخر فاصالة التأخر لا معنى له سوى اصالة عدم التقدم لان اصلا من الاصول