كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٩
محبته وولايته بالنسبة الى عبده وبالعكس و رجوع جميع اموره اليه .
وثالثها كون العبادة محبوبا له تعالى كما صرح به تعالِی
شأنه في الحديث المذكور لقوله تعالى وما يتقرب الى عبدى شيء احب الى مما افترضت عليه وهذا الوجه مرتبته دون الوجه الثانى ومن مقدماته المحصلة له .
ومحصل هذه الوجوه ان العبد بعد ما تيقن ان الكمال الحقيقي منحصر في مولاه احبه واذا احبه يحب حبه اياه وهذا الحب يوجب تبعية رسوله واتيان محبوبه من الفرائض والنوافل وترك مالا يرضاه والاتيان بمحبوبه يوجب لياقته للمحبوبية فاذن يحبه المحبوب واذا احبه يتكفل اموره و يكفى مهماته و يكون سمعه وبصره ولسانه ويده قال الله تبارك و تعالى قل ان کنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فمفاد الحديث متحد مع مفاد الاية فكانه تفسير لها .
ومنها القربة وهى عبارة عن منتهى العبودية وكناية عن كمال الاطاعة ضرورة استحالة القرب المكانى بالنسبة اليه تعالى شانه فحيث ان كمال الطاعة من العبيد موجب لكمال قربهم الى السلطان وأقربهم الى سريره اطوعهم واعتدهم له كنى عن كمال الطاعة بالقربة فذكر القربة من باب ذكر اللازم و ارادة الملزوم و استلزام الطاعة والعبودية للقرب والزلفى لديه عظم ثنائه لاجل ان الطاعات والعبادات موجبة لتعرية النفس وتجردها عن الادناس والارجاس من الصفات الذميمة والاخلاق الرذية الرذيلة والتعلقات الطبيعية طاردة للأوهام الشيطانية والخيالات النفسانية قال امير المؤمنين صلوات الله عليه خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها ب لعلم والعمل فقد شابهت أوائل جواهر عللها واذاعتدل مزاجها وفارقت الاضداد فقد سارك بها السبع الشداد والمراد من العلل في كلامه له هو العلل المادية فان المؤمن خلق من النور فهو بحسب الاصل الاول مجردة عن البهيمية والحيوانية والسبعية الموجبة لبعده عن محفل القدس ومجلس الانس والعبادات مجعولة لتنزيه النفس وتعريتها عن النقايص وعودها الى اصله الاصيل كما قال ان زكيها بالعلم و العمل الخ فاذا عاد الى اصله واتصل الى اشباهه و امثاله من الملئكة استحق لحبه تعالى شأنه العزيز كما