كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٧٧
ولا يؤاخذ اهل الفسق حتى يفعلوا فانه ظاهر فى ان النية ما تضمره الانسان في نفسه ومن لاحظ باب وجوب النية فى العبادات وباب استحباب نية الخير والعزم عليه في الوسائل ايقن ان النية تخالف الارادة بحسب المفهوم لان النية عبارة عما نخفيه و يستره وتضمره النفس من عناوين الافعال الطارية منها والمعتقدات والملكات والاخلاص في العبادات.
والارادة عبارة عن تهيوء النفس لايجاد الشيء ولذا تفسر بالقصد واما بحسب المصداق فبينهما عموم من وجه فقد يتحقق الارادة من دون نية كارادة ايجاد شيء من دون نية عنوان من العناوين كالاكل والنوم من دون نية وقد يتحقق الارادة مع النية كالاكل لاجل تقوية البدن للعبادة والنوم لاجل التقوى لصلوة الليل مثلا وقد يتحقق النية من دون ارادة كالملكات والمعتقدات فلذا صح تفسير النية في قوله نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله بالايمان والكفر كما ان قول القائل ان النية فى العمل كالروح فى الجسد يكشف ان المقصود ليس هو الارادة المؤثرة في وجود الشيء لانها ليست كالروح بالنسبة الى المراد بل المنزل منزلة الروح هو المحقق للعنوان فافعال الوضوء اعنى الغسلتين والمسحتين عارية من نية عنوان الوضوء جسد بلاروح لايؤثر اثر الوضوء ولا ينتزع عنها الطهارة كما ان افعال الصلوة من دون تعلق النية عليها لا يعنون بعنوان الصلوة ولا يجزى عن الواجب ولا يرد الذمة وكذا الحال في جميع الافعال التي ركب منها موضوع من الموضوعات فالغسلتان والمسحتان وضوء اذا اوردها المكلف بلحاظ عنوان الوضوء والحمد والتكبير وساير افعال الصلوة يعنون بعنوان الصلوة اذا اتاها المكلف بلحاظ كونها صلوة و كذا افعال الحج من الاحرام الى آخر الافعال واما اذا اتاها الشخص بلحاظ آخر كا التعليم مثلا لا يطرء عليها عنوان من العناوين ولا يؤثر اثراً من الآثار وهذا المعنى الذي يؤثر فى طرو العناوين مغاير للارادة المؤثرة في الوجود بل ارادة الايجاد لا ينبغي جعلها فرضا من فروض عبادة من العبادات لاستحالة وقوع الفعل من غير ارادة ولذا قيل انه لو كا فنا الله الفعل بغير نية لكان تكليفاً بالمحال كما حكاه فى الجواهر وهذا