كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٠٧
والجماع ووضوء الحائض يحدث فى ذكرها في مصليها كمالا و يرفع كراهة الذكر وامثالهما.
قلت وضوء المجنب و الحائض ومن مس الميت يؤثر اثر الطهارة و يترتب عليها الاثار الا انه لايزيل الحدث الاكبر لانه سبب للطهارة الصغرى والطهارة الصغرى لا ترفع الحدث الأكبر ولكن وجودها يؤثر في رفع بعض آثاره مع وجوده فهِی يوجب التخفيف في الحدث الاكبر الموجب لارتفاع بعض آثاره فانقدح من طول هذا المبحث ان النية مما يحقق عنوان الوضوء للافعال ويوجب طروه عليها و هذا معنى ما قيل ان النية من العمل بمنزلة الروح من الجسد فهى ليست بشرط ولاجزء فلا معنى للبحث من كونها شرطاً او جزءاً ولا ينحصر ما يتوقف عليه صحة الوضوء في الشرط والجزء كي تكون من احدهما.
ثم انه ظهر مما بيناه من معنى النية وعدم كونها قصد ايجاد الافعال بل هي مما يخفى في القلب ويوجب طرو عنوان الوضوء على الافعال مع كونها على وجه الخلوص انها ليست الا الداعى وهو ما يبعث الشخص للفعل المعنون وهو يبقى مع الشخص الى ان ينتهى الفعل الى الجزء الاخير منه لعدم الفرق بين الاجزاء في احتياجها بالنية لطرو العنوان على الفعل واما الاخطار بالبال فليس مصداقا للنية وانما هو تصوير للعمل حين الشروع فيه مقارناً له و هو ليس مما ِیوجب اتصاف الافعال بالوضوء ولا يمكن ادامته الى آخر العمل فأنه حينئذ ينافي نفس العمل ولو فرض عدم التنافى فيشبه الوسواس وحالات المجانين ولا يمكن اعتبار هذا النحو من الأمور فى العبادات على ان الاخطار ليس من معنى النية ولا من مصاديقها كما انه لا يوجب طرو عنوان الوضوء على الافعال و كذا عناوين ساير العبادت بل لا يوجب تحقق المتصور في الخارج وليس فى الادلة ما يكشف عن اعتبار هذا المعنى في صحة عبادة من العبادات سواء كانت تعبدية او توصلية لما عرفت سابقا ان ما يجب في تحقق العبادة ارادة الايجاد التي هي مشتركة فى جميع الافعال من العاديات والمعاملات والعبادات وما يوجب في طرو العنوان هو النية المعتبرة فى المعاملات والعبادات اذا