كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٨٩
التخلص عن فرد الى فرد آخر ولا يبقى ماعدا الجزء على خلوصه حتى يتحقق الواجب ويكتفى به .
فتلخص مما بيناه ان الرياء بجميع اقسامها مفسد للعمل غير قابل للابراء والاجزاء موجب لسريان الفساد الى غيره مع الاتصال والارتباط.
ومقتضى ماذكر عدم الفرق فى ابطاله بين ما كان بداعي مدح الناس وبين ما كان بداعي دفع الذم عن النفس لما عرفت من تنافي الرياء مع الخلوص الذي هو اصل العبودية ومدار قبول الطاعة وصحتها والاخبار باطلاقها شاملة لكلا القسمين فهى مع كثرتها خالية عن التخصيص بالقسم الأول بل لا يمكن توهم التخصص فيها بعد ما ظهر منها ان الرياء شرك بالله فيستحيل اباحة قسم من اقسام الشرك فان حرمته ذاتية مستندة الى وحدة المعبود وانحصار استحقاقه للعبادة والآيات والاخبار مؤكدة لهذه الجهة الذاتية الواقعية فلا يمكن التفكيك بين اقسام الرياء باختلاف احكامها فيجرى فى هذا القسم ما عرفت فى القسم السابق لان مناط الابطال موجود فيه ايضاً فالمبطل هو الرياء اعنى طلب المنزلة من دون فرق بين ما يوجب المدح ويجلب النفع وبين ما يدفع الذم والضرر فابطال الرياء لاجل كون العمل لغير الله تعالى مع انحصار الاهلية فيه تعالى وهذا المعنى موجود في كلا القسمين فمامال اليه شيخنا
الانصاري رضوان الله عليه من عدم ابطاله اذا كان بداعى دفع الذم حقيق للمنع.
قال الرياء كما ذكره بعض علماء الاخلاق طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة وظاهره اختصاصه بداعى مدح الناس فلو قصد بذلك دفع الذم عن نفسه كما لوراعي في القرائة آدابها الغير الواجبة دفعاً لنسبة النقص اليه بجهله بطريقة القراء لم يكن بذلك باس وظاهر الاخبار الواردة في باب الرياء ايضاً الاختصاص بذلك نعم لو كان دفع الضرر داعياً مستقلا الى اصل العمل دون الخصوصيات فسد ولو كان جزء الداعي بنى على ما تقدم فى الضميمة المباحة لانه احد افرادها.
فهو قدس سره استظهر من تعريف بعض علماء الاخلاق ان حقيقة الرياء هي طلب المنزلة لداعى مدح الناس واما طلب المنزلة لاجل دفع الذم فهو عنده خارج