كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٨١
الوضوء وينتزع عنها الطهارة اذا اوجدها المكلف بنية كونها منشئاً للطهارة فهى محققة لعنوان الوضوء مؤثرة فى تحقق ماهيته فهى عند التحقيق ليس شرطاً ولا جزء ولذا قيل انها بمنزلة الروح من الجسد وكذا غسل جميع البدن يكون غسلا ينتزع عنه الطهارة الكبرى اذا اوجده الموجد بهذا العنوان وكذا جميع ما لا ينحصر في عنوان مخصوص من العبادات والمعاملات و اما الثالثة اعنى المؤثرة في الاخلاص والقربة ففيها لحاضان احدهما الاحتراز والتخلص عن الرياء والآخر تحصيل القربة والمنزلة لديه تعالى شانه .
فالاول اعنى الاحتراز عن الرياء فهو بحسب الحقيقة عبارة عن اتقان اصل الدين وتتميم امره لان الرياء شرك بالله فى مرحلة العبادة والطاعة بل يكون كفراً في بعض المصاديق لان مقصود المرائى التقرب الى ممكن من الممكنات للتوصل الى الاغراض الفاسدة النفسانية الدنيوية فان كان مع هذا الغرض التقرب الى الله تبارك و تعالى ايضاً فالعبادة شرك وان كان الفرض منحصراً في التقرب الى غير الله تعالى شانه وكانت العبادة توطئة بهذا الغرض الفاسد فهى كفر بالله بل الناوى بهذا النية اشد كفر أو نفاقاً من الكافر الاصلى والمشرك لانه جعل الواجب فى طول الممكن ووسيلة للتقرب اليه
والحاصل ان من كان نيته فى عبادة من العبادات طلب المنزلة عند غيره تعالى شانه وتحصيل القرب الى الممكن لا يصح اطلاق المؤمن عليه سيما في حال الاشتغال بتلك العبادة حقيقة ضرورة منافات هذه النية مع الايمان الخالص و استحالة صدور هذا النحو من العبادة من المؤمن الموحد الذي اخلص دينه الله فهو اما شرك بالله العظيم اذا جعل الله في عرض الممكن و کافر به تعالى اذا جعله في طوله و توطئة
لقربه.
فالرياء بهذين المعنيين لا ينبغى البحث عنها فى الفقه بل محل البحث عنها هو فن الكلام.
والمراد من الكفر ليس ما يؤثر فى هذه النشأة من الاحكام الفرعية كالنجاسة والحرمان من الارث وغيرهما من الاحكام بل المراد ما يوثر في النشاة الاخرى