كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٨٣
ولا يمكن القول بان مقتضى الاطلاق هو خيرة المكلف في كيفيات المامور به وخصوصياته لان الخيرة فيما اذالم يكن لمصداق من مصاديق الكلى المامور به مايميزه عن غيره ويعينه واما اذا كانت لاحد المصاديق خصوصية خاصة مميزة له معينة اياه من بين المصاديق لا يحكم بالخيرة فاتيان المأمور به علِی اِی وجه اتفق وكون وجه مخصوص بين الوجوه من التعارفات الموجب لانصراف اطلاق الامر اليه مما لا يطمئن النفس به في فراغ الذمة ولا يحكم العقل بتحقق الامتثال بهذا النحو من الاتيان بل العقل السليم عن شوائب الوساوس والاوهام يحكم بوجوب اتيان المأمور على وجه يحصل انقطع بالامتثال وفراغ الذمة عن الاشتغال اليقينى .
وتوهم ان القدر المتيقن من الاشتغال هو غسل اليد الى المرافق واما البدئة من الاعلى فلم يستفد من المطلق يندفع بما بيناه من قيام كون البدئة من الاعلى موافقا للمطباع متعارفاً بين العقلاء مقام التقييد والتعيين .
وان تعز عليك القول بدلالة الاية على وجوب البدئة بالاعلى من حيث انصراف الاطلاق فاكتف بالاحاديث المروية عن اهل بيت العصمة والطهارة فان كل انسان مثاب بعقله ومعاقب بعقله فمن الروايات الدالة على وجوب الابتداء بالاعلى في غسل اليد رواية ابن عروة التميمي قال سئلت ابا عبد الله عن قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق فقلت هكذا ومسحت من ظهر كفى الى المرافق فقال ليس هكذا تنزيلها انما هي فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق ثم أمر يده من مرفقه الى اصابعة.
فانها صريحة فى عدم جواز النكس ووجوب البدئة من المرفق بل هي صريحة في ان هذا لحكم مما يستفاد من الاية الكريمة فان قوله ليس هكذا تنزيلها انما هِی فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق يكشف عن ان مفاد الاية هوذالك و امراره يده من مرفقه الى اصابعة اشارة الى ان المراد من كون التنزيل من المرافق انما هو بحسب المفاد لا بحسب اللفظ كما ان قول الراوى ومسحت من ظهر كفى الى المرفق دليل على ان سئواله من مفاد الاية لامن لفظها فحمل الشيخ على