كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥١٣
وذلك ان فاطمة بنت ابى جيش انت النبي فقالت اني استحاض ولا اطهر فقال النبي ليس ذلك بحيض انما هو عرق فاذا اقبلت الحيضة فدعي الصلوة واذا ادبرت فاغسلى عنك الدم وصلى وكانت تغتسل في كل صلوة وكانت تجلس في مركن لاختها وكانت صفرة تعلو الماء.
فقال ابو عبدالله اما تسمع رسول الله امر هذه بغير ما امر به تلک الاتراه لم يقل لها دعى الصلوة ايام اقرائك ولكن قال لها اذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة واذا ادبرت فاغتسلى وصلى فهذا يبين ان هذه قد اختلط عليها ايامها لم تعرف عددها ولا وقتها الاتسمعها تقول انى استحاض فلا اطهر وكان ابي يقول انها استحيضت سبع سنين ففى اقل من هذا يكون الريبة والاختلاط فلهذا احتاجت الى ان تعرف . اقبال الدم من ادباره وتغير لونه من السواد الى غيره وذلك ان دم الحيض اسود يعرف ولو كانت تعرف ايامها ما احتاجت الى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض ان تكون الصفرة والكدرة فما فوقها فى ايام الحيض اذا عرفت حيضا كله ان كان الدم اسود او غير ذلك فهذا يبين لك ان قليل الدم وكثيره ايام الحيض حيض كله اذا كانت الايام معلومة فاذا جهلت الايام وعددها احتاجت حينئذ الى النظر الى اقبال الدم وادباره وتغير لونه ثم تدع الصلوة على قدر ذلك ولاارى النبي قال اجلسِی كذا وكذا يوما فمازاد فانت مستحاضة كما لم تؤمر الاولى بذلك وكذلك ابي افتى في مثل هذا وذاك ان امرئة من اهالينا استحاضت فسئلت ابي عن ذلك فقال اذا رايت الدم البحراني فدعي الصلوة و اذا رايت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلى وصلى .
قال ابو عبد الله وارى جواب ابى هيهنا غير جوابه في المستحاضة الاولى الا ترى انه قال تدع الصلوة ايام اقرائها لانه نظر الى عدد الايام وقال هيهنا اذارات الدم البحراني فلتدع الصلوة فامرها هنا ان تنظر الى الدم اذا اقبل وادبر وتغير وقوله البحراني شبه معنى قول النبى ان دم الحيض اسود يعرف وانما سماه ابي له بحرانيا لكثرته ولونه فهذه سنة النبي فى التي اختلط عليها