كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥٣
فاكتفاء الشهيد ببقاء البلل في الهواء الرطب على ما حكى عنه يؤيد ما اخترناه من كون المناط فى الصحة والبطلان هو بقاء البلل والجفاف.
الا انه قدس سره حكم بالاكتفاء فى صورتى التأخير اعنى الاختيار والاضطرار ونحن لا نقول بذالك في الصورتين .
ثم ان المراد من السابق المكفى بقاء البلل فيه في جواز الاتيان باللاحق هو الاعم من متاو الجزء اللاحق بلافاصلة لما عرفت من دلالة الاخبار على كفاية بقاء البلل فى اللحية والحاجب والاشفار في صحة اعادة المسح المنسي مع فصل غسل اليدين بين غسل الوجه ومسح الراس.
وهل يكفي بقاء البلل في السابق حين الشروع فى اللاحق او يجب بقائه حتى اللاحق الاقرب الاول لحصول التتابع به فانه ليس سوى اتصال العمل اللاحق بالغسل السابق اوما يقوم مقامه ومن المعلوم ان الاتصال انما هو بجزء من اللاحق جزء من السابق فالجزء الاول من اللاحق اتصل بالبلل المنزل منزلة العمل و حيث ان اتصال الجزء يكفى فى تحقق التتابع اذا كان الجزء جزءاً من العمل اللاحق والبلل السابق يمكن ان يقال بكفاية بقاء البلل في بعض الجزء السابق في تحقق التتابع فكما ان العمل امر تدريجي لا يبقى بتمامه في آن واحد و حصول التتابع يلاحظ وصل الجزء الاول من العمل اللاحق الى الجزء الاخر من السابق فكذالك البلل المنزل منزلته فالجزء الاخر من البلل منزل منزلة الجزء الاخر من العمل ويدل على هذا ما حكم في الاخبار من اخذ البلل من الحاجب واللحية والاشفار لمسح الراس فانه في صورة جفاف بقية الوجه واليدين .
والحاصل ان بطلان الوضوء لاجل الخلل فى الموالات في صورة الاضطرار يتوقف على جفاف جميع الاجزاء السابقة من الجزء اللاحق بحيث لم يبق للوضوء اثر نعم قديبطل الوضوء مع بقاء اثر من آثار الوضوء كما اذا نسى مسح الراس وتذكر ولم يبق في اليدين والوجه بلل يكفى للمسح اعنى مسح الراس والرجلين مع بقائه ما يحصل به التتابع فالبطلان حينئذ لاجل عدم جواز المسح بالماء الجديد