كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٥٠
فمعنى هذا الاستصحاب ان الوضوء اعنى الغسلتين والمسحتين مقتضى للطهارة وهو منشأ لانتزاع الطهارة لولم يمنع عن الانتزاع مانع كالحدث فبعد الشك ناخذ بالمقتضى ولا نعتنى بالمانع فنحكم بحدوث الطهارة.
ان قلت قد اعترفت بان الاصل لا يثبت وان الاثبات من شأن الدليل وان المراد من المقتضى ليس هو العلة الناقصة وان المعلول لا يثبت ولا ترتب على العلم بالمقتضى وعدم العلم بالمانع فكيف حكمت ترتب الطهارة على الوضوء الذي هو مقتض للطهارة مع الشك في الحدث في الاثناء الذي هو المانع.
قلت ان الطهارة ليست من المعاليل المستقلة الموجود في الخارج بل ليس لها وجود سوِی وجود منشأ انتزاعها ففى الخارج الطهارة عين الوضوء والوضوء عين الطهارة ضرورة اتحاد الأمر المنتزع مع منشأ انتزاعه وجوداً فليس للطهارة وجود مباين لوجود الوضوء وما بينا من عدم ترتب المعلول على العلة الناقصة وعدم امكان اثباته بها مع الشك فى المانع انما هو فى المعلول الذى له وجود مستقل مباين لوجود علته والاصل لا يصلح لاثبات المباين واما الامر المنتزع فحيث انه متحد الوجود مع المنشأ للانتزاع فيكفي في الحكم بترتبه عليه العلم لوجود المنشأو الاصل يدفع وجود المنشأللا. المانع من الانتزاع ان قلت كيف يجوز الحكم باتحاد الوضوء مع الطهارة وجوداً مع كون الاول مما يزول ويفنى والثاني مما يستمر ويبقى و لذا يكون شرطاً لصحة الصلوة قلت منشائية الوضوء للطهارة انماهى بلحاظ حدوثه لا بلحاظ بقائه ومن البين ان حدوث الشيء لا يتطرق فيه الزوال والغناء وموارد جريان الاستصحاب مع فقد الحالة السابقة بل مع مخالفة المستصحب مع الحالة السابقة كثيرة في ابواب الفقه ليس هنا مقام ذكرها ولا يخفى على المتتبع.
والحاصل ان الاستصحاب بمعنى الاخذ بمجرد الحالة السابقة مغاير معه بمعنى الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتناء بالمانع وما يعمل به الاصحاب رضوان عليهم من السلف والخلف في جميع ابواب الفقه هو المعنى الثانى واما الاول وان كان مما يطلق عليه الاستصحاب لكنه ليس من الأصول المعتبرة عند الامامية قدس الله اسرارهم بل عند كثير من العامة العاملين بالقياس واشتراك هذين الاصلين في التسمية و اجتماع