كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٨٧
متلبساً بالوضوء كما اشار اليه بقوله اذا كنت قاعداً على وضوئك و ان تجاوز عن محل المشكوك فيه فالمشتغل بمسح الرجل اذا شك فى غسل الوجه يجب عليه الاستيناف واعادة غسل الوجه وما بعده فلا يكفى فى عدم الاعتناء بالشك التجاوز عن محل الغسل والدخول فى مسح الرجل لان افعال الوضوء مقدمات لتحصيل الطهارة وليست بتكاليف فالغسلتان والمسحتان بلحاظها الوحداني منشأ لانتزاع الطهارة كما عرفت سابقاً ولا تجرى فى المقدمات قاعدة التجاوز والفراغ ولذالايجرى في الهوى والنهوض ايضاً كما ورد في النص والسر في ذلك ان حكم التجاوز والفراغ لاجل توسيع الامر على المكلف في مرحلة الامتثال والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية فلا يجرى الا فيما تعلق به التكليف والمقدمات ليست بتكاليف.
فظهر من هذ البيان ان الحكم المذكور لا ينافى مفاد قاعدة الفراغ و ليست الصحيحة الدالة عليه مخصصة للعمومات الدالة عليها لعدم شمولها هذا المورد لاختصاصها بالتكاليف.
والحاصل ان اخبار الشك بعد الفراغ لا يشمل المقدمات كالطهارات الثلث ضرورة ان المقدمة لا حكم لها انما الحكم لذى المقدمة فافعال الوضوء مقدمة للطهارة المنتزعة من مجموعها اذا لوحظ باللحاظ الوحداني والحكم للمنتزع لا للمنشأ للانتزاع والمنتزع امر بسيط لا جزء له ولا يتصور فيه الخروج من جزء والدخول في جزء آخر انما المتصور فيه الخروج منه والدخول في حالة اخرى و مادام متلبساً بالوضوء قاعداً عليه لم يتحقق الدخول في حالة اخرى من صلوة او غيرها فلم يتحقق بعد موضوع عدم الالتفات بالشك اعنى المضى والتجاوز والفراغ وبالتأمل فيما بينا يظهر مفاد موثقة ابن ابي يعفور عن ابِی عبد الله قال اذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه و يتضح ان الضمير فى غيره يرجع الى الوضوء لا الشيء لان الشيء من الافعال و قد عرفت ان افعال الوضوء مقدمة لتحصيل الطهارة والحكم لذى المقدمة اعنى الطهارة وهي لا ينتزع الا بعد تحقق تمام اجزاء الوضوء فمراد الامام من قوله في غيره هو غير الوضوء