كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٨١
انزلت معارضة بما يتعين العمل به محمولة لاجل ذلك على وجوه اقربها حمل انکار وجوب الغسل على صدوره لدفع مفسدة هى اعظم من ترك الغسل في نادر الاوقات لنادر من النسوان وقد علمها الامام بالنسبة الى بعض موارد السؤال دون بعض.
والحاصل ان كتمان الحق كما يجوز بل يجب لاجل التقية فكذلك يجوز لغيرها من المصالح مثل وصول الحكم الى من يجعله وسيلة لارتكاب مفاسد هي اعظم من البقاء على الجنابة وقد امروا : فى بعض الروايات العالم بهذ الحكم بكتمانه من النساء اذا علم اوظن ترتب المفسدة على الاظهار لا مطلقا.
ففى صحيحة اديم بن الحر قال سئلت ابا عبد الله لا عن المرئة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه عليها الغسل قال نعم ولا تحدثو من فيتخذنه علة الخبرفان كتمان الحق مع كونه محرما قد يجب لترتب المفسدة عليه و هي جعل دعوى الاحتلام وسيلة للفجور ويمكن حمل تلك الاخبار على التقية لان مضمونها محكى عن بعض العامة.
وفى مرسلة نوح بن شعيب هل على المرئة غسل اذا لم ياتها زوجها قال وايكم يرضى ان يرى ويصبر على ذلك ان يرى ابنته اواخته اوزوجته اوامه اواحد قرابته قائمة يغتسل فيقول مالك فتقول قد احتلمت و ليس لها بعل ثم قال ليس عليهن فى ذلك غسل فقد وضع الله ذلك عليكم فقال وان كنتم جنبا فاطهروا ولم يقل لهن الخبر والحاصل ان كتمان الحكم المذكور لدفع مفسدة مرتبة على اطلاع بعض العامة بذلك الحكم او بعض العوام انتهى .
ومما يحير العقول التجاء هؤلاء الاعلام في دفع التعارض الى هذه التأويلات السقيمة والمحامل الغير المستقيمة مع ان الحمل على الاستحباب اقرب وانسب وانما الجاهم اليها انعقاد الاجماع مع ان مدركه معلوم وهو الاخبار المثبتة للمغسل ودخول الامام فى هذا الاجماع غير معلوم لورود الاخبار النافية عنهم.
والاجماع المعلوم المدرك تابع لذلك المدرك فلا ينبغى منعه حمل الاخبارالمثبة على الاستحباب بعد ورود الاخبار النافية مع صحة بعضها الاكثر.