كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٧٦
الاتيان بعنوان الوضوء كما ان نية الاتيان لا تكفى فى الاخلاص بل يحتاج الى نية اخرى اعنى بناء النفس على غرض التقرب والزلفى فى الاتيان .
بل الظاهر ان اطلاق النية على ارادة الايجاد لا يخلو عن التسامح لان النية ماخوذة من النواة متحدة المادة معها فيلاحظ فيها الخفاء والستر و ارادة الايجاد لاخفاء فيها ولاستر لظهورها بالايجاد واما النية اعنى ما تحقق العنوان او ما يوجب الاخلاص فلا يظهر بعد العمل ايضاً ولذا ورد عن موسى بن جعفر عن آبائه عن رسول الله في حديث قال انما الاعمال بالنيات و لكل امرء مانوى فمن غزى ابتغاء ما عند الله فقد وقع اجره على الله عز وجل ومن غزى يريد عرض الدني او نوى عقالا لم يكن له الا مانوى فترى ان النية تختلف فيعمل واحد هو الغزاء فقد يكون الله تعالى وقديكون لغيره مع ان ارادة الغزاء متحققة في كليهما فالنية المعتبرة في المقام هو ما يضمره الشخص فى النفس من كيفيات العمل وخصوصياته و عن أبي ذر عن رسول الله فى وصية له قال يا اباذر ليكن لك في كل شيءنية حتى في النوم والاكل ومن المعلوم ان هذه النية غير ارادة الاكل والنوم التي لا يتحققان الا بها.
وفى رواية ابى عروة السلمى عن ابى عبد الله قال ان الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيمة فاز المراد من النيات هذا المعتقدات والملكات المضمرة في النفوس وفي رواية ابي حمزة عن على بن الحسين قال لاعمل الابنية فليس المقصود من هذا الكلام توقف تحقق العمل بالنية بل ظاهر فى ان وجه العمل وخلوصه يتوقف على النية فهي غير الارادة التى لا يتحقق العمل الا بها فالوضوء يتحقق باتيان الافعال بعنوان كونها وضوءاً وطرو هذا العنوان لا يكتفى فى تمحضه الله وابتغاء مرضاته .
ويدل على ماذهبنا اليه من تغاير النية مع ارادة الايجاد قول الصادق في خبر معدة بن صدقه لو كانت النيات من اهل الفسق يؤخذ بها اهلها اذا لاخذ كل من نوى الزناء بالزناء وكل من نوى السرقة بالسرقة وكل من نوى القتل بالقتل ولكن الله عدل كريم ليس الجور من شانه و لكنه يثبت على نيات الخير اهلها و اضمارهم عليها