كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٧
فانظر إلى رواية رواها على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر حيث قال سألته عن الدجاجة والحمامه واشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلوة قال لا الا ان يكون الماء كثيراً قدر كر من ماء كيف حكم بنجاسة الماء وعدم صلاحيته للتوضاً منه مع ان السائل ما قيده بالقلة فحكم بالنجاسة بمحض الملاقات .
وقوله الا ان يكون الماء كثيراً كاشف عن ان الأصل في العلاقات التنجس ويستثنى منه الكثير ولو كان الامر بالعكس لقال نعم الا ان يكون الماء قابلا لم يبلغ الكر .
ومما تدل على ما ببناء رواية معوية بن عمار عن الامام جعفر بن محمد الصادق السلام قال سمعت ابا عبد الله لا يقول اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شي؛ فترى انه جعل الكرية دافعة للمتنجس فالاصل في الملاقات هو التنجس الا ان تدفعه الكرية ففي صورة الشك يحكم بما هو الأصل ولا يعثنى بالمانع وكذالك يدل على المقصود قوله في رواية رواها ابو بصبر ولاتشرب من سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيراً يستقى منه لانه نهى عن الشرب من سؤد الكلب من دون قيد النقية واستثنى من المنهى الكثير من الماء.
فلا يخفى على المتامل في هذه الاخبار وغيرها مما يقرب مضمونها منها ان الاصل اعنى اصل الطهارة لا مجال لجريانه فيما اذا لاقى النجس الطاهر من الماء ولم يحرز كونه كثيراً ما تعة كثرته من تأثير المقتضى اعنى النجس ولا تثبت باصالة عدم الكرية نجاسة الملاقي حتى يقال ان الاثبات من شأن الدليل .
منها ان النجاسة كالحدث والطهارة عنه ليست صرف الحكم بل صفة حقيقية مجعولة في الشرع منصف بها الاجسام ويترتب عليها الاحكام فرأى الشارع اولاً صفة قذارة في الجسم ثم رتب على تلك الصفة الحكم فتقول البول نجس مثلا فيجب
الاجتناب عنه أو مانع من صحة الصلوة وكذا الحدث .
فحيث ان الانسان منصف بصفة الحدث الذى هو صفة دناسة مخصوصة يترتب