كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٥٢
الاثر مرتب على العلم بالمقتضى في حال الجهل بالمانع لا ان للجهل تأثيراً في جريان الاصل لانه امر عدمى لا اثر له بل العلم يؤثر فى هذا الحال واما الشك و ان كان امراً وجودياً الا انه لا يؤثر فى نفس الوظيفة غاية الامر توقف الاخذ بالوظيفة على الالتفات الموجب للتردد .
والحاصل ان نفس الوظيفة اثر للعلم بالمقتضى عند الجهل بالمانع وأخذها يتوقف على الالتفات لعجز الغافل عن العمل بوظيفته والتردد لااثر له ابداً فمن غفل عن حاله وصلى ثم علم انه لو كان ملتفتاً لشك في الطهارة يجرى استصحاب الحدث لانه جاهل بالطهارة قبل الصلوة وعدم شكه لعدم التفاته بحاله لا يمنع جريان الاستصحاب وليس هذا المورد من موارد قاعدة الشك بعد الفراغ ضرورة ان موردها منحصر فيما اذا كان الشك لاجل احتمال النسيان والغفلة فلا معنى لجريانها بعد العلم بانه لو كان ملتفتاً لشك في الطهارة فليس المورد من موارد حكومة قاعدة الفراغ على الاستصحاب فالعلم بالحدث مع الجهل بالطهارة كاف في جريان الاصل و ان لم يتحقق الشك.
كما ان الظن بالمانع لا يمنع من الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتناء بالمانع مـا لم يبلغ مرتبة الاطمينان المقتضى للاتباع والحجية القائم مقام العلم لان الظن جهل قبل الوصول الى مرتبة الاطمينان واما معه فيجب اتباعه ولا يعتني بالاحتمال الضعيف لانه حينئذ يؤثر اثر العلم لا يجابه سكون النفس فلا فرق بين الشك وبين الظن الغير البالغ حد الاطمينان في عدم نقض اليقين بهما لاشتراكهما في كونهما جهلا فلا يعتبر في جريان الاصل عدم وجود الظن على خلافه لعدم دليل يدل على هذا الاعتبار ولا يتوقف اعتبار الاستصحاب على ايجابه الظن ايضاً لان حجيته ليس من باب الظن .
فالاستصحاب ليس من الامارت بل هو اصل من الاصول العقلية والاخبار مؤكدة لحكم العقل والعقل لا يفرق فى الاخذ بالاقتضاء و عدم الاعتناء بالمانع بين حصول الظن بعدم المانع وعدم زوال المستصحب وبين عدم الحصول ولايرى اناطة جريان الاصل على حصول الظن بل يجرى الاصل ويأخذ بمقتضى المقتضى مع كون