كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٠٨
لم يكن نفس وجودها كافية لطرو عنوان من العناوين و يختص العبادات بعد حصول العنوان باحتياجها الى نية الخلوص والتقرب بحصول الامتثال والاطاعة واما تصوير العمل وتخيله فى الابتداء او الاثناء او كليهما فليس مما يعتبر في شيء من العبادات والمعاملات والعاديات لعدم الاحتياج اليه في مقام من المقامات الثلثه اعنى التحقق وطرو العنوان والخلوص فلاوجه لاعتباره في العبادات بقسميها او المعاملات بل لا وجه لتفسير النية بالاخطار لانه فعل للنفس قد يتفق اقترانه بالعمل وقد لا يتفق بل اللايق تفسير النية بالداعى الذى يؤثر فى المقام الثانى والثالث وهو بناء النفس كون افعالها الغير الممحضة في عنوان مخصوص معنوناً بذلك العنوان مع كون غرضها التقرب والاطاعة والامتثال واستمرار النية هو بقاء النفس على البناء والفرض وعدم انصرافهما عنهما الي آخر العمل .
والحاصل ان بعد ثبوت كون المراد من النية المعتبرة في العبادات هي ما يؤثر في حصول العنوان وتحقق الخلوص لا يبقى مجال للنزاع في كونها الداعي او الاخطار لان تصوير العمل واخطاره بالبال من غيرنية طرو العنوان وتحقق الخلوص لا يوجب شيئاً منهما و هذا المعنى في الظهور بمكان لا يخفى على احد فمن نازع في كونها الداعي او الاخطار فسر النية بما يؤثر فى ايجاد الافعال وقد عرفت ان الاخطار او التصوير لا يؤثر في تلك المرحلة ايضاً وان لم يكن في الوضوح بتلك المثابة .
و حينئذ فلا يحتاج تبديل استدامة النية باستدامة حكمها ضرورة بقاء النية بالمعنى الذى عرفت و قارنتها مع اجزاء العمل الى جزئه الاخير فان العامل لا يخلو عن هذا المعنى فى طول العمل وهو لا يغيب عن النفس في آن من الانات ولذا لو سئلته في الاثناء ما تفعل ولاى شيء تفعل يجيب اني اتوضوء او اصلي لمرضات الله او اهليته او غيرهما من الغايات التي مر ذكرها واما الاخطار فلا يمكن بقائها في طول العمل سيما في الصلوة المشتملة على الاقوال ومع فرض امكان البقاء فينا في حضور القلب والالتفات بمفادات القرائة والاذكار فمع فرض كون المراد من النية هو ما يؤثر فى وجود الافعال لا يصح القول بالاخطار لان الاخطار لا يكون من الارادة الموجبة للايجاد