كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٨
وفيه رموز و اشارات و حقاِیق و مجازات وتلويحات و كنايات من اهتدى الى مفاداتها حق الاهتداء وعرف كيفياتها و مزاياها و خصوصياتها ايقن حقا واعترف صدقا أن مقام المحبة مقام لا يتصور للعبد مقام فوقه وانه هو الذي يليق ان يكون غاية للايجاد ومنظورا لخالق العباد فلو تأمل العبد في دقايق هذا الحديث وان الرب تعالى شانه العزيز ينزل اهانة عبده منزلة محاربته تعالى شأنه ويجيب عن سئوال رسوله عن حال المؤمن بعبارة الولى آثر الايمان بالله و تكميله على السماوات والارض لانه ولى خالقها الذى يقول وانا اسرع شيء الى نصرة اوليائي فالولاية التي هي كمال المحبة اقصى الغايات واعلى النهايات والمحصل لهذه المنزلة هو التقرب بالفرائض والنوافل الموجبة لمحبته تعالى شأنه العزيز المستتبعة لكون الرب تعالى شانه سمع العبد وبصره ويده ولسانه المستلزم لصيرورة مرضات العبد مطابقة لمرضات الرب وسخطه موافقا لسخطه وعلم معنى ما قيل في المقام العبودية جوهرة كنهها الربوبيته.
فالعبد اذا ادى الفرائض المفترضة عليه باركانها و اوصافها و شرائطها على الوجه المقرر في الشرع الانور وتقرب الى الله باداء النوافل وداوم فيها حق المداومة يسهل له الالتفات عما سوى المعبود والاعراض عن غيره وتخصيص افعاله و اعماله واقواله وصفاته وملكاته لحبه تعالى و رضاه وتخليص نفسه عن الكدورات الجنسية والعوارض الطبيعية والغواشى المظلمة والاخلاق الذميمة وبعبارة اخرى تبعية طريق الشرع بنحو الكامل فعلا وتركا وتخلية النفس وتحليه ما يوجب لياقة المؤمن وقابليته لان يكون مورداً لحب الله تعالى شانه وولايته وبعد ما تحقق الولاية بين العبد مولاه دخل في جنده وحسب من حزبه واعوانه وانصاره الذين لا يتوجهون الى جهة من الجهات سوى وجه الله تعالى ولا يهتمون عماً وراء مرضاته واذا دخل في جنده وحزبه وصار من اعوانه و انصاره صارت اهانته محاربته فحينئذ يكفى مهماته و يسرع في نصرته ويسدده في اموره ويوفقه لعبادته وطاعته فلا يصدر عن العبد عمل من السماع والبصيرة والنطق والبطش الا بحوله وقوته وهذا معنى قوله تعالى كنت سمعه الذي يسمع به الى آخره فكانه سمعه وبصره ولسانه ويده فهذه العبارة كناية عن كمال