كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢١١
لاعتبارها شرعاً لعدم امكان تحقق الفعل الاختيارى بدونها.
ثم قال قده ومن هنا اعترفوا بان مقتضى الدليل اعتبار استمرار النية فعلاالي آخر العمل لعدم اختصاص اعتبار النية بالجزء الاول الا ان تعذر ذلك اوجب الاكتفاء بالاستمرار الحكمى الاتى وهذا البيان بمابيناه انسب لما من اخلال الانصراف امر تحقق العنوان فاعتبار استمرار النية وتعذر ذلك في الاثناء يلتئم مع ما ذكرناه من تفسير النية لما عرفت من استناد اجزاء العمل الى جزئيات الارادة فكما ان الاعتراف يتعذر النية يكشف عن كون المراد من النية هو الداعى اى يستلزم ذلك فكذلك يستلزم كون المراد ما يحقق العنوان ولا يحتاج الى الاستمرار الحكمي لان نية كون العمل وضوءاً مثلا تبقى معه الى آخره لانها امر مركوز في ذهن العامل ولذا كلما سئلته عنه عما يفعل يجيب بكون عمله وضوءاً من دون ترديد وغفلة.
وظهر مما بيناه ان النية يتعلق بكيفيات العمل وخصوصياته عنواناته الطارية عليه وان ما يتعلق بنفس العمل هو القصد والارادة فكيفيات العمل ماخوذة في النية ولا تختص بالذكر باعتبار المنوى وهذا فى الوضوء اظهر لما عرفت من ان اللازم في الوضوء هونية كونه منشأ للطهارة فان الشرط هو الطهارة الحاصلة من الوضوء لا الغسل والمسح ولا بد من امر آخر هو كون غايته التقرب فليس في الوضوء سوى هذين المعنين كيفيات تحتاج في التحقق الى النية واما الصلوة فكيفياتها وخصوصياتها كثيرة لابد من تعينها وتشخيصها بالنية فلا يتعين بدون التعيين لكونها ظهر أو عصراً وعشاء واداء وقضاء وغير ذلك اما الوجوب والندب فقد عرفت انهما ليسا من خصوصيات الصلوة لان الحكم خارج عن الموضوع طار عليه بعد تماميته فكل من الواجب والمندوب يتعينان قبل طرو الوجوب او الندب فالنية يتعلق بخصوصية موجودة قبل الوجوب والندب فلا يحتاج تعيين احدهما الى احدهما مجعول لها.
و بالجملة تكيف العمل بكيفية خاصة و تخصيصه بخصوصية مخصوصة في رحلة الوجود يتوقف بان ينوى العامل تلك الخصوصية فى ايجاد العمل لان الشيء المخصوص مالم يتشخص لم يوجد فلو كان مكلفا لصلوات متعددة تتوقف تعيين