كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٩٨
ما منع حمل كلام الخالق للبلاغة والبلغاء عليه لشدة شذوذه عند القائل بصحته كما قال الاخفش انه لم يرد الاعراب بالمجاورة في كتاب الله تعالى على ان القائل به قِیده في صورة عدم الالتباس و عدم العاطف و شرط صحته بهذين الشرطين و كلاهما مفقود ان في المقام ضرورة وقوع الالتباس كما عرفت من البيان السابق ووجود العاطف
ومقصودهم من الحمل الثانى ان الاية وان دلت على المسح لاجل عطف الارجل على الرؤس الا ان المراد من الارجل هو الخفان والاية مقصورة على الوضوء الذي يمسح فيه الخفان وهذا الحمل مما يضحك الثكلى لماعرفت من ان هذا الحمل مع عدم الدليل عليه يستلزم استعمال الارجل في معنى الخف وارادة الخف من الارجل وهذا استعمال بلا علاقه وقرينة ولا يقل من حمل الرؤس على العمامة فكيف يتوهم ان الخالق الحكيم يطلق الارجل على الخف ويستعمله فيه مع عطفه على لفظ الرؤس وارادة معنى الرؤس منه.
ومحصل هذا التطويل ان القرائة الصحيحة فى الارجل هو الجر وقرائة الجر مستلزمة لوجوب المسح ولا يمكن التفكيك بين الجر والمسح في المقام باستناد الجر الى المجاورة وعطف الارجل على الوجوه او الايدى كما انه لا يمكن القول بالمسح وحمل كونه على الخف واما قرائة النصب فليست موافقة للقواعد مناسبة للقرآن الكريم ولاحجة فى قرائة الكسائي وابن عامر ونافع وحفص عن عاصم بالنصب لعدم الملازمة بين قرائتهم وبين الواقع لعدم اعتصامهم بالعصمة المانعة عن الخطاء والاشتباه كما اننا لا نحتج بقرائة حمزة وابن كثير و ابي عمرو وابى بكر عن عاصم بجر الارجل لتوافقهم فى عدم العصمة مع القارئين بالنصب و عدم كاشفية قرائتهم عن الواقع .
وما ورد في بعض الاخبار من القرائة كقرائة الناس معناه عدم اظهار الخلاف بالنسبة اليهم فهو توصية بالتقية على ان وقوع الاختلاف بين القراء يمنعنا عن اتباعهم لعدم امكان متابعة الجميع و عدم امتياز بعضهم عن بعض بل المتبع هو البرهان القاطع والدليل الساطع.