كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٩٥
والمسحتين المعبر عنهما بالوضوء منشأ لانتزاع الطهارة وسبباً لوجودها و تحققها كما عرفت آنفاً فبعد اشتغال الذمة بوجوب الصلوة على القطع واليقين لا نقط بالبرائة الا بعد اتيان المأمور به على الوجه الذي اعتبر فيه فبعد ما شككنا في انتزاع الطهارة من الوضوء الذى مسحنا فوق الناصية فيه لاحتمال كون المراد من مقدم الراس هو الناصية يسرى الشك فى صحة الصلوة لان الشك في الشرط موجب للشك في المشروط هذا بالنسبة الى الممسوح و اما الماسح بالنسبة الى الراس فلابد ان تكون اليد اليمنى لقوله ثم تمسح ببلة يمناك ناصيتك في صحيحة زراره.
وفي بعض الاخبار ما يدل على كون المسح ببلة الكف كرواية الاخوين عن ابي جعفر والجملة الاخيرة منها ثم مسح راسه وقدميه الى الكعبين بفضل كفيه و لم يجدد ماء وفي رواية اخرى للاخوين عن ابى جعفر ثم مسح راسه و قدميه ببلل كفه لم يحدث لها ماء جديداً فيجب حمل اليد المذكورة في الوضوئات البيانية على الكف لان فيه الاخذ بالقدر المتيقن.
فبعد بيان الامام كيفية الوضوء باتيان المسح بالكف لا يطمئن النفس ببرا ائة الذمة اذا اتى المسح بغير الكف لما عرفت مراراً من ان الوضوء منشاء لانتزاع الطهارة التي هي شرط للصلوة فالاخلال ببعض الكيفيات الواردة عن المعصوم في بيان كيفية الوضوء موجب للشك في تحقق الطهارة و انتزاعها منه الموجب للشك في صحة الصلوة فقوله الا صلوة الا بطهور يفيد اناطة تحقق الصلوة بالطهور فلابد من القطع بتحقق الطهور .
واما باطن الكف فليس فى الاخبار ما يعينه باللفظ فمن عين كون المسح بباطن الكف يراها ظاهرة فيه وكون المسح به من المتعارفات والفطريات يؤيد هذا الظهور لايجابه المتبادر و صرف اطلاق المطلقات اليه فيتعين القول به مراعاتا للاحتياط ولك ان تقول ان الاعتبار الزائد مدفوع بالاصل واعتبار خصوصية الكف اعتبار زائد والشك فى تحقق الطهارة مسبب عن الشك في الاعتبار فاذا اندفع بالاصل لا يتحقق الشك في الانتزاع كي يترتب عليه الشك في صحة الصلوة ويمكن القول بان المراد