كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٧٧
ان مفادات الحروف ليست كمعانى الاسماء ولا نستعمل الحروف فيها بل تستعمل للايجاد لا يمكن تطرق المجاز فيها لان المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة حاصله بين المعنى المجازى وبين المعنى الحقيقى فالعلاقة تجوز استعمال الكلمة فى غير ما وضعت له والحرف فاقد لهذه المنزلة فليس له معنى يستعمل فيه بل لا معنى له اصلا لانه يوجد المعنى فى الغير فليس بحقيقة ولامجاز وبتقرير آخر الحقيقة صفة لكلمة لها معنى من المعانى تنبأ عنه عند الاطلاق لاجل مناسبة حاصله بينهما بالوضع او بالمناسبة الذاتية واذا حصلت مناسبة بينها وبين المعنى الاخر لاجل العلاقه الحاصلة بينه وبين معنى الكلمة يكون مجازاً فيه و يسمى استعمالها فيه استعمالا مجازياً والحروف لا انباء فيها لانها لا معنى لها بل هي آلات لايجاد المعاني فى مدخولاتها فلا يمكن اتصافها بالحقيقة كي يمكن اتصافها بالمجاز .
واما الفعل فلكونه مركباً من مادة هى الاسم وهيئة ملحقة بالحرف برزخ بين عالمى الاسمية والحرفية فمن حيث المادة لافرق بينه و بين الاسم في كونه حقيقة او مجازاً ومن حيث الهيئه ادنى من الحرف ولذا ترى ان البيانيين يؤلون المجازية فى الحرف بانها صفة لمدخوله وفى الافعال انها صفة للمادة قبل تهيوئها بالهيئة ولبيان حقايق الكلم الثلث وخصوصياتها واحكامها على حد الاشباع مقام آخر وفيما بيناه كفاية لما نحن لصدره من عدم جواز تطرق المجاز في الحروف و عدم كون الى بمعنى الغاية وعدم جواز مجيئها بمعنى مع مع ملاحظة تخلفها عن معنى الغاية و تخلف معنى الغاية عنها.
فمن امعن النظر فيما حققناه ايقن ان الى ليس للغاية لان معنى الغاية يتخلف عنها كما في قوله عز من قائل لا تاكلوا اموالهم الى اموالكم وقوله عز شانه ويزدكم قوة الى قوتكم فلو كان بمعنى الغاية لم بتخلف عنها ابداً لما عرفت من امتناع التجوز فيها وعدم جواز استعمالها في معنى آخر مجازا واتفق ايضاً استحالة مجيئها بمعنى مع لما مر من امتناع التجوز وعدم كونها بمعنى مع بحسب الاصل.
ومحصل هذه البيانات هو ان وجوب غسل المرفق بمعنى عظمى الذراع لا يمكن