كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٦٩
مثل ذالك ورواية اخرى عن زرارة قال حكى لنا ابو جعفر وضوء رسول الله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفاً من ماء فاسد له على وجهه من اعلى الوجه ثم مسح وجهه من الجانبين جميعاً الحديث والروايات في هذا الباب كثيرة لا يبقى للمتأمل فيها تامل فى عدم جواز النكس وليس لاحد ان يقول ان فعل رسول الله لا يدل على عدم جواز النكس لان الغسل من الاعلى ايضاً جائز وجوازه لاينافي جواز النكس لان المقام متخصص بخصوصية لا يتم هذا الاستدلال وهو كون الامام في مقام البيان فلوجاز النكس لاشار اليه ضرورة ان كل مزيري هذه الكيفية يقطع بعدم جواز النكس الا ان يدل دليل آخر على الجواز .
ورواية ابى حرير الرقاشي مصرحة بصراحة اللفظ بلزوم كونه من اعلى الوجه قال قلت لابِی الحسن موسى كيف اتوضؤ المصلوة فقال لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ولكن اغسله من اعلى وجهك الى اسفله بالماء مسحأو كذالك فامسح الماء على ذراعيك وراسك وقدميك انتهى الحديث ولا يبقى للناظر في هذا الحديث ريب فى عدم جواز النكس.
ضرورة انه لوجاز لما صرح الامام بلزوم الغسل من اعلى الوجه بلامره بالغسل من دون تعيين المبدء و المنتهى و نهايه عن اللطم يمكن ان يكون لتفسير الابتداء او تعذره من اعلى الوجه مع اللطم ولفظ لكن يؤيد هذا الاحتمال فبعدما تاملت واختبرت عرفت ان الغسل من اعلى الوجه لايلايم اللطم بل مناسب للاسدال.
والاخبار الدالة على عدم الجواز غير ما ذكرنا نذكرها عند البحث عن وجوب الابتداء من المرفق في غسل اليدين .
وفيما ذكرناه ههنا كفاية للمدلالة عدم جواز النكس فيغسل الوجه.
ولا يعبأ بما قيل من ان وقوع الفعل بنفسه لا يدل على الوجوب التعييني لان الغسل من الاعلى احد جزئيات المامور به فان في قول الامام محمد بن على الباقر الا احكى لكم وضوه رسول الله اشعار بانه في مقام الرد على من يجوز النكس وتعريض للعامة القائلين بالجواز ولذا بين الحكم بحكاية وضوء رسول الله.