كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٦٢٣
مدرك فما بين (قده) من العدول عن ذكر حكم الاستحاضة لا يخلوا من قوة لان المذكور فى الرواية هو حكم الحيض لان وجوب قضاء الصوم وعدم وجوب قضاء الصلوة من احكام الحائض و ِیزِید قوته قوله لان رسول الله ما كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك وقد مر فى قضاء الصوم والصلوة ووجوبه وعدم وجوبها على الحائض حسنة زرارة بل صحيحته قال سئلت ابا جعفر عن قضاء الحائض الصلوة ثم تقضى الصيام قال ليس عليها ان تقضى الصلوة و عليها ان تقضى صوم شهر رمضان ثم اقبل على فقال ان رسول الله الا الله كان يامر بذلك فاطمة كانت تامر بذلك المؤمنات وفى نسخة كان يامر بذلك فهذه الجملة المنسوبة الى رسول الله واردة في مقام بيان قضاء الحائض الصوم ووجوبه عليها دون الصلوة وذكر الائمة هذه الجملة من رسول الله لاجل استبعاد الناس الفرق قضاء بين الصوم وقضاء الصلوة وايجاب الاول وعدم ايجاب الثاني ولم يعهد من الأئمة نسبة حكم من احكام المستحاضة الى الرسول كي تكون قرينة المقام .
والحاصل ان جواب الامام في هذه المكاتبة اجنبى عن السؤال والقرائن شاهدة على عدوله عن بيان حكم الاستحاضة الى بيان حكم قضاء الحائض لمصلحة من المصالح هو اعلم بها فلا دلالة فيه على ما راموا اثباته وليس فيـــه هم او اشتباه من الراءى فلا يلزمنا امر بالتفريق بين فقرات الرواية وسلب الحجية عن بعضها و اثباتها للاخر وحينئذ فلا دليل يدل على وجوب الغسل او الاغسال على المستحاضة لتصحيح الصوم .
وكون بعض مراتب الاستحاضة الحدث الاكبر لا يستلزم وجوب الاغتسال عليها لان معنى الحدث الاكبر عدم ارتفاعه الا بالغسل الذي منشأ للطهارة الكبرى واما ايجابه لبطلان الصوم فيتوقف على دليل سوى كونه حدثاً على انك عرفت مما مر ان الوضوء والغسل لا يرفعان حدث الاستحاضة ما لم ينقطع الدم للبرء.
فلو فرض كونه مانعاً من صحة الصوم يجب الحكم ببطلانه ما لم يرد التنزيل كما ورد الصلوة فالمسئلة قوية الاشكال فما احسن من توقف فيها ولم يبادر بالافتاء