كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٦٢
وماذكره لا يصلح للمصارف لان التحديد بذالك بالنسبة الى ما يمكن توهم دخوله في الوجه كالصدغ والعذار والبياض الفاصل بين العذار والاذن و بعض العذار لا بالنسبة الى ما يقطع بخروجه كالجزء من الرقبة مما يلى العارضين قريباً من الذقن وكذا المراد من القصاص هو منتهى الشعر من الناصية فيشمل منتهاه المار على النزعتين اذ لا يتوهم دخولهما .
وبالجملة فالمراد من الصحيحة هو التحديد المذكور بالنسبة الى ما يمكن توهم دخوله اوقال بعض العامة بدخوله وان كان مقتضى مفهومه منطبقاً على معنى يوجب دخول معلوم الخروج كالنزعتين وما يتجاوز من العارضين الى الرقبة انتهى .
وانت اذا تأملت فيما بيناه حق التامل ايقنت ان ما حكم به صاحب المدارك قده في كمال المتانة وغاية الصحة لان التدوير المستفادة من الرواية لا يتحقق الا بماحكم به بداهة ان الدور لا يمكن الابانعطاف الدائر تدريجاً واتساعه من اول الامر الى غاية الوسعة وتضيقه بعد الوصول الى الغاية بحسب التدريج الى ان يتصل الى النقطة الاولى وفى المقام لابد ان ينفرج الاصبعان اولا بحسب التدريج الى النصف او قبل النصف قليلا للمزوم انفراجهما زائداً من التدريج من اول الامر لدخول الجبينين الذين هما من الوجه بالضرورة ثم يتقاربا بعد تمام الانفراج الى ان يلتصقافي الذقن حتى يتحقق الدور المستفاد من قوله دارت وقوله مستديراً وليس لاحد حمل كلام الامام على خلاف ظاهره في المقام لانه في مقام البيان .
وقد اورد في كلامه لفظ دارت و مستديراً فلو لم يكن مقصوده من هذين اللفظين الدوران وكان صرف الاحاطة لما صدر عنه هذان اللفظان بل يكلم بنحو آخر وجاء بلفظ غير ما ذكر ةالاحاطة والاحتواء وليس له مانع ان يقول احاطت ومحتويا او يتلفظ بلفظ حوت ومحيطا اوغير ماذكر من الالفاظ التي لا يكون فيه شائبة من معنى الدوران لان اطلاق لفظ دارت وارادة معنى احاطت اخلال بكمال البيان بل إغراء الى غير المراد سيما في مثل هذا المقام .