كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٦١١
بعد رفع ما اثر الكثرة بالغسل فلا يتمسك بالقلة للاكتفاء بالوضوء ما لم يرتفع اثر الكثرة ويرتفع الاثر بغسل واحد ولا يعتنى بما قيل بانه متى تحققت كثرة الدم في وقت ما كفى ذلك في وجوب الاغسال الثلثة وان انقطع بعد ذلك لعدم ما يدل على ذلك فهذا لقائل أفرط فى ايجاب الاغسال لان الكثرة تبدلت بالقلة اثرها ارتفع بالغسل ولا معنى لبقاء الاثر مع وجود الرافع له.
ثم ان الجمع بين الصلوتين والاكتفاء بثلثة اغسال في اليوم والليلة هل هو على وجه الرخصة وتسهيل الامر عليها فلا مانع لها من الاغتسال لكل صلوة بانفرادها فيجوز لها الاغتسال باغسال خمسة او على طريق الوجوب فلا يجوز لها التجاوز عن الثلثة مقتضى كون المستحاضة محدثة بعد الغسل و ان الأمر بالاغتسال و الجمع بين الصلوتين تنزيل لها منزلة المتطهر عدم وجوب الجمع بحيث لا يجوز الغسل لكل صلوة لان الغسل لا يرفع الحدث ولا يوجب الطهارة حتى يقال الغسل الثاني لافائدة له وبعد ما لم يرد امر به لا يتصور وجه للجواز بل يمكن ان يكون تشريعاً محرماً بل اثره تنزل المرئة منزلة المتطهر وحينئذ لامانع من كون الغسل الثاني كالاول منزلا منزلة المتطهر لكن ظاهر الاخبار الأمرة بالجمع بين الصلوتين عدم جواز التخطى عن هذا الطريق لان الغسل بعد ما لم يكن رافعا للحدث ولا موجباً للتطهير كان لغواً ما لم يرد في الشرع امر به باق على ما كان عليه والغسل الاول صار مشروعا بامر الشارع والثاني ليس بمأمور به فليس بمشروع الاان في بعض الاخبار اشعار بجواز اغسال خمسة كمرسلة يونس الطويلة وفى بعض الاخبار الموثقة تغتسل عند كل صلوة وقيل ان المنساق من اخبار الجمع كونه رخصة للارفاق بحالها لاعزيمة فمن يرى لهذه الاخبار دلالة على جواز الاغسال الخمسة يحكم به والا فالاصل عدم الجواز ولا يدل قوله الطهر على الطهر عشر حسنات على استحباب الغسل الثاني لانه يوجب الطهارة كالاول ولكن الانصاف ان الشرع ليس في مقام تضييق امر المرئة المستحاضة بل في مقام العلاج لتصحيح عبادتها والغسل للصلوة الواحدة قد ورد في الشرع كالغسل لصلوة الصبح والغسل لمن استحاضت بالاستحاضة الكثيرة