كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥٩٩
وبعد تنزيل المغتسلة منزلة المتطهر بتنزيل الغسل منزلة التطهير لا يبقى وجه لوجوب الوضوء ولذا لم يرد فى الاخبار الآمرة بالاغسال امر بالوضوء من ان الأمر فى مقام بيان وظيفة المستحاضة بالاستحاضة الكبرى وتصحيح الاعمال الصادرة عنها فراجع الاخبار التي أوردناها لاثبات وجوب الاغتسال تراها خالية عن الامر بالوضوء مع كثرتها .
قال صاحب المدارك رضوان الله عليه ويدل على الاجتزاء بالاغسال هنا مضافاً الى العمومات الدالة على ذلك ظاهر قوله في صحيحة زرارة فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وفي صحيحة ابن سنان تغتسل عند صلوة الظهر وتصلى الخ ولم اقف لمن اوجب الوضوء هنا على حجة سوى عموم قوله في كل غسل وضوء الاغسل الجنابة وقد تقدم الكلام عليه متنا وسنداً انتهى ومراده من هذا الكلام ما تكلم به عند شرح قول المحقق (قده) في مبحث الحيض اذا ظهرت وجب عليها الغسل وكيفيته مثل غسل الجنابة لكن لا بد معه من الوضوء وفي كلامه كفاية لاثبات عدم وجوب الوضوء مع الغسل .
وظهر من هذا البيان ان القول بوجوب الوضوء مع الغسل ليس على ما ينبغي وقال في المعتبر بعد ما استوجه اختيار المفيد وهو لازم للشيخ ابى جعفر لان عنده كل غسل لابد فيه من الوضوء الا غسل الجنابة واذا كان المراد بغسل الاستحاضة الطهارة لم يحصل المراد به الا مع الوضوء اما علم الهدى فلا يلزمه ذلك لان الغسل عنده يكفى عن الوضوء فلا يلزمه اضافة الوضوء الى الغسل هنا ويحتج بما رواه معوية وقد قدمنا خبره وبما رواه زرارة عن أبي جعفر قال الطامث تقعد بعدد ايامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم او يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل ولتتوثق من نفسها و تصلى كل صلوة بوضوء ما لم ينقذ الدم فاذا نفذ اغتسلت وصلت وهذا التفصيل دليل قطع الشركة و جوابنا ان ايجاب الاغسال ليس بمانع من ايجاب الوضوء مع كل غسل وبتقدير ان لا يكون مانعاً نسلم قوله كل غسل لابد فيه من الوضوء