كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥٢
والحاصل ان بعض الروايات دل على وجوب التتابع والتواصل بين اجزاء الوضوء ولزومه في مرحلة انتزاع الطهارة منه كموثقه ابي بصير و رواية حكم بن حكيم ورواية حلبى وبعضها دل على كفاية بقاء البلل فى السابق لتحصيل الترتيب باعادة الاجزاء التي قدمت مساحقه التقديم المستلزمة لصحة الوضوء مع فقدان التواصل والعمل بمفاد هاتين الطائفتين من الروايات لا يمكن الا يجعل البلل منزلا منزلة العمل والتواصل اعم من تواصل الافعال والآثار كما حكم به الشيخ قدس الله سره وانما الزمنا تقييد كفاية الأثر عن العمل بالاضطرار ورود الاخبار الدالة على كفاية البلل مورد وقوع الخلل في الترتيب المنافي للاختيار كما عرفت مراراً ثم ان كلا من التواصل وبقاء الأثر يكفى بانفراده في الاتحاد .
فلو حصل الجفاف مع تتابع افعال الوضوء لم يقدح في صحته وكذا العكس في صورة الاضطرار لان البقاء يدل عن التوصل الفعلى فى مورد خاص فلا يجب الجمع بين البدل والمبدل منه.
وظهر من كون بقاء البلل بدلا عن التتابع في العمل انه لا معنى للتقدير الزماني الذي قيل في المقام بل المناط هو بقاء البلل في الكفاية فلميس الجفاف المخل المصحة الوارد في الروايات كاشفاً عن مقدار من الزمان كى يقيد بالجفاف الحاصل في الهواء المعتدل بل امر الصحة يدور مدار التتابع والبلل قائم مقامه فلامناص في احراز الصحة من احراز التتابع اوما يقوم مقامه ففى صورة فقدان التتابع وحصول الجفاف لا يبقى وجه للصحة .
وليس فى الاخبار ما يدل على كون المقصود من الجفاف هو تقدِیر الزمان حتى يحمل على معتدل الهواء والوقت وابعد من الصواب التفكيك بين الرطب من الهواء والحار منه والحكم بكفاية البلل في الهواء الرطب مع بقائه مدة مديدة والحكم بالصحة مع الجفاف مع حرارة الهواء اذا فرض بقائه مع الاعتدال لان مقتضى كون التقدير بالجفاف كاشفاً عن التقدير الزماني صحة الوضوء مالم يمض ذالك المقدار و بطلانها فى صورة النفى لان المناط حينئذ هو الزمان لا البلل والجفاف