كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥٠١
التدريجية يقتضى وجوب الاغتسال و فعل العبادة الى ان ينكشف الخلاف لو كان الدم باقيا بحسب الواقع فان القائل بهذا القول يجرى اصالة عدم حدوث الدم لانه يرى دم المتجدد دماً حادثا غير ما خرج ونقد فالاصل عنده عدم حدوث الحادث فالدم المتدرج عنده دماء متعددة لكن التامل التام يحكم على خلاف هـ ـ ذالقول ووحدة الدم وجريان اصالة البقاء .
ولما ذكر قال ابو جعفر في صحيحة محمد بن مسلم اذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل وان لم تر شيئا فلتغتسل وان رات بعد ذلك صفرة فلتون ولتصل.
وهذا الاستبراء يرفع الشبهة عن المرئة فتعلم به بقاء الدم وزواله وصحة الغسل و تأثيره ولغويته.
وتظهر به وظيفتها في ترك العبادة وفعلها ويمنع وقوع المرئة في ترك الواجب او فعل الحرام وحيث انه مقدمة لفعل الواجب وترك الحرام يحكم العقل بوجوبه فيصح اطلاق الواجب عليه بهذ المعنى .
وقال ابو عبد الله في مرسلة يونس حين سئل عن امرئة انقطع عنها الدم فلا تدرى اطهرت ام لا تقوم قائماً وتلزق بطنها بحائط وتستدخل قطنة بيضاء وترفع رجليها اليمنى فان خرج على رأس القطنة مثل رأس الذباب دم عبيط لم تطهر وان لم يخرج فقد ظهرت تغتسل وتصلى.
بين كيفية ادخال القطنة ولونها ولا منافات بين تقييد المرسلة واطلاق الصحيحة لان المطلوب هو كشف الحال و هذه القيود اقوى في الكشف كما ان توصيف القطنة بالبيضاء ليس الا لكون هذا اللون اقوى في حكاية لون الدم فلو انكشف الحال من دون مراعات هذه القيود بقيت لا فائدة لها فلا معنى لاعمالها ولو توقف الكشف على اعمال بعضها او كلها يجب مراعاتها فلا موضوعية لها في مرحلة الكشف فلو تمكنت من الاستعلام بغير ما ذكر في الرواية يجب عليها اعماله عند توقف الكشف عليه فلا معنى للتمسك باطلاق الصحيحة ونفى القيود