كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥
بالمقتضى وعدم الاعتناء بالمانع اعنى الاستصحاب وقد قررنا في محله ان الاستصحاب قاعدة عقلية يدركها العقل بالاستقلال وللشرع أن يمنع الأخذ بمقتضاها في بعض الموارد النظر من الانظار والتحقيق في محله وما ورد في الشرع من الحكم بالعمل يمفادها انما هو تقرير للجهة الواقعية وتثبيت للحكم العقلى لا تاسيس المالا واقع له عند العقل .
ولافرق في هذا الحكم اعنى جريان الأصل بين ان يكون الشك من ناحية الموضوع اعنى موضوع النجاسة وبين ان يكون من ناحية الحكم اعنى النجاسة كما انه لا فرق بين ان يكون الشك في النجاسة العينية وبين ان يكون في النجاسة المكتسبة من ملاقات النجس مع وجود شرائط التنجيس .
فلواشتبه علينا حيوان بين الكلب الذي هو موضوع للنجاسة و بين غيره يحكم بطهارة ذلك الحيوان لان الطهارة لا يتوقف على خصوصية من الخصوصيات لانها ليست بصفة وجودية في الشيء ذات اثر من الآثار كي نحتاج في الحكم يتحصلها وترتيب ذالك الأثر عليها الى احراز تلك الخصوصية بخلاف النجاسة لانها دئاسة مجعولة في الشرع محمولة على وضوعات خاصة ذات آثار مخصوصة فلا يمكن الحكم بنجاسة موضوع من الموضوعات قبل احرازانه من تلك الموضوعات فلايجوز الحكم بنجاسة حيوان مشتبه الكلبية الا بعد تعين كونه كلباً لان الاصل عدم كونه كلباً ويترتب عليه عدم نجاسته ولامعنى الطهارة الا عدم النجاسة ومعنى هذا الاصل هو ما عرفت من الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتناء بالمانع فحيث ان الشيء لوخلى وطبعه عار من جميع الجهات والخصوصيات والكلية خصوصية من الخصوصيات فالعقل يحكم يكون الشيء خالياً عن تلك الخصوصية عارياً عن أثرها حتى تتعين اشتماله عليها وهذا هو الاستصحاب ولا فرق بينه وبين قاعدة الطهارة في المقام لما تقدم من كون الاخبار المفيدة لهذا المعنى مقررة للحكم العقلى مؤكدة له .
وكذا لو حصل لنا الشك في ان الكلب البحرى نجس ام لا وكذا لوشككنا في نجاسة العصير العنبي أو عرق الجنب من الحرام فيحكم بالطهاره و كذا لو حصل