كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٥٤
لا يمكن التمسك باطلاق الدم واثبات القاعدة لعدم الاطلاق بعد ثبوت الظهور ولو سلم فلا يمنع من انصرافه الى واجد الاوصاف مانع ولاجل كون المراد من الدم هو دم الحيض والسئوال عن تأثيره فى اثناء العبادة قال بعض الاجلة انه لا يخفى على المتأمل في سوق هذه الاخبار انها لبيان حكم آخر وهوان الدم في أي زمان وقع يفطر الصائم لدفع ما يتوهم من كونه كالسفر لا يقدح فيه حدوثه بعد الزوال ولو ابِی الخصم عن قبول كونه دم الحيض ولم يركون الاخبار في مقام بِیان احکام آخر مانعا عن التمسك بها لمدعاه وتمسك باطلاقها يدفعه ما ورد من اخبار الصفات ويحكم بتقييد المطلقات بالمقيدات ولا يمنع من التقييد رواية ابي بصير لما مر من ان الصفرة في اليومين قبل العادة منزلة منزلة الدم بعد ما نزل اليومان منزلة العادة.
ومن الاخبار المستدل بها على القاعدة ما ورد فى تميز الحيض عن العذرة بتقرير ان الاستنقاع جعل علامة المحيض وليس الا لامكان كونه من الحيض لان فقد التطوق يكشف عن عدم كون الدم من العذرة واما الاستنقاع فاعم من الحيضية وفيه ان الاشتباه كان بين الحيض والعذرة فالأمر دار بين الدمين والاشتباه منحصر بينهما وحينئذ فالعلم بعدم كونه من العذرة عبارة أخرى عن العلم بكونه من الحيض .
فانظر الى رواية خلف بن حماد الصحيحة ترى انه يقرء السئوال تقريراً يكشف عن الانحصار قال دخلت على ابى الحسن موسى بن جعفر بمنى فقلت ان رجلا من مواليك تزوج جارية معصراً لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحواً من عشرة ايام وان القوابل اختلفن في ذلك فقالت بعضهن دم الحيض وقالت بعضهن دم العذرة فما ينبغى لها ان تصنع الحديث فالناظر في هذا التقرير لاير تاب ان الدم المسئول عنه كان مشتبها بين الحيض والعذرة وكان منحصراً بينهما كما انه يقطع ان ثبوت احد الامرين المنحصرين ينفى الاخر و بالعكس فظهر حال ما ميز بين الحيض والقرحة لان السائل قال قلت لا بي عبدالله الفتاة بها قرحة فى فرجها والدم سائل لا تدرى من دم الحيض او من دم القرحة ولا يخفى