كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٥٠
فالشك فى الامكان والصلاحية ليس من مجارى القاعدة فلا يمكن التمسك بها في اثبات عدم اشتراط التوالى فى الثلثة وكون حد اليأس ستين لان الشك في هذه المقامات فى اصل الصلاحية والقاعدة لا يثبت الصلاحية كما انها لاتدل على حيضية ما اشتبه بدم العذرة او القرحة او الاستحاضة بعد ما دل التميز على كونه من احدها لان بالتميز يرتفع الشك شرعا و اما عدم الحكم بحينية ما تراه المبتدئة فليس لعدم امكان الحيضية بل لدلالة الدليل على ما يمنع عن التمسك بالقاعدة لعدم ما يمنع من امكانه فلامنافات بين دعوى الاجماع على القاعدة وبين عدم الحكم على الحيضية فى ما تراه المبتدئة ان ثبت الدعوى.
واما المرحلة الثانية اعنى البحث عن مدرك القاعدة فاستدل عليه بوجوه .
منها اصالة الحيض فى دم النساء بتقرير ان الغالب في الدماء فيهن هو دم الحيض لانه دم طبِیعِی خلقه الله تعالى فيهن لحكم كثيرة كتربية الولد وتغذيته به في مدة بقائه في الرحم ورضاعه بعد خروجه منه بخلاف ساير الدماء فان كلا منها لعلة خارجة وآفة غير غريزية واذا كان امره كذلك فيغلب فى الظن ان الخارج هو ما خلق فيهن .
وفيه ان هذا التقرير اشبه شيء بالاستحسان الذى لا نقول بحجيته مع ان الغلبة فى الخروج لدم الاستحاضة وكون دم الحيض مما خلق فيهن لحكم كثيرة لا يوجب غلبة خروجه مع ان الظن الحاصل منها لا دليل على اعتباره سيما في اثبات الموضوع على ان الاخبار المعتبرة الدالة على الصفات تمنع حصول الظن من الغلبة .
وقيل في المقام سوى ما ذكر ان اصالة عدم كون الدم حيضا و استصحاب الوازم الطهارة يعارضان اصالة دم الحيض فى النساء وفيه ان مع ثبوت الغلبة وايجابها الظن لا معنى لمعارضة الاصلين اياها فان الغلبة امارة والامارة مقدمة على الاصل لكنك قد عرفت عدم تحقق الغلبة وعدم حجيتها في المقام وقد يقرر اصالة الحيض ان ما عداه يحصل لعلة حادثة وعند الشك فى ذلك فالاصل عدم حدوث هذه العلة فيينفى هذا الاصل كونه غير الحيض بنفى علته فيصير حيضا لمكان الانحصار وهذا