كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٥
بين اجزائها تفريقا يقل كل جزء منها عن المقدار يزول عنوان الكرية وباجتماعها و اتصالها و قرب اجزائها يحدث عنوان الاتحاد المحقق لحقيقة الكرية فعنوان الكرية حدث من الاتحاد المستحدث من اتصال اجزاء المياه بحسب المكان والتصاق بعضها ببعض ولا يحتاج حدوث عنوان الكرية الى امر سوى الاتحاد الناشي عن القرب .
فحيث ان المياه المتفرقة صارت ماءاً واحداً بالغاً مبلغ المقدار تحقق عنوان الكرية وترتب عليه الاثار وقد يتوقف انتزاع العنوان من الاتحاد المنتزع من الاتصال على هيئة مخصوصة كانتزاع عنوان البيت من الاخشاب والاحجار والطوب والطين وغيرها فان هذه الاشياء مع الاختلاف بذواتها وحقايقها وتعددها و تشتتها تصير بيتاً واحداً الاتصال ولكن لا يفيد صرف الاتصال للانتزاع عنوان البيت بل يحتاج الى كون الاتصال على وجه مخصوص وترتيب خاص وكيف كان فالاتحاد بين الاشياء المختلفة انما حدث بسبب الاتصال وان كان على وجه خاص وهكذا الحال في السرير فان عنوان السرير يحدث من الاخشاب المتعدده بسبب الاتصال الموجب للاتحاد لان السرير سرير واحد واخشاب كثيرة ونشاء الاتحاد من الاتصال ولكن مع كونه على وجه خاص.
والحاصل ان القرب المكانى وهو الاتصال في المكان يوجب الاتحاد بين الامور المختلفة وينظم شتاتها وقديكون حصول الاتحاد بصرف القرب وقد يكون بواسطة انضمام خصوصية اخرى سوى الاتصال اعنى القرب و بعبارة اخرى قد يكون لاجل مطلق القرب وقديكون لاجل القرب المخصوص .
وقد يتحقق الاتحاد بين الاشياء المتعددة لاجل وحدة متعلق تلك الاشياء كخياطة ثوب واحد فانها اعمال متعدده وافعال متكثرة وحيث ان الثوب شيء واحد يوجب هذه الكثرة فتعد خياطة واحدة وكبناء بيت واحد وكتابة كتاب واحد بين فان وحدة البيت والكتاب توجب وحدة الكتابة والبناء من ان كلا منهما اعمال كثيرة وافعال متعددة ونظائر هذا الاتحاد كثيرة غاية الكثرة كما لا يخفى على المتامل.