كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٤٣
واصالة عدم اليأس فلا تعارض بينها وبينهما .
و اما النبطية وحكمها فتشخيصهما في غاية الاشكال اما الموضوع لكثرة ما ورد في تفسيره فقال جمع من اللغويين ان النبطية قوم ينزلون سواد العراق و بعضهم قال بانهم قوم كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في اخلاط الناس وحكم بعض آخر انهم قوم ينزلون البطاع بين العراقين البصرة والكوفة وبعض انهم قوم من العجم والاخرانهم قوم من العرب دخلوا العجم والروم واختلطت انسابهم وفسدت السنهم وقيل في وجه تسميتهم معرفتهم بأنباط الماء اى استخراجه وفسر بعضهم بمن كان احد ابويه عربياً والاخر عجمياً وبعض آخر انهم عرب استعجموا كقوم النعمان بن المنذر او عجم استعر بواكاهل البحرين.
فكل موضوع اختلف أهل اللغة فيه هذا النحو من الاختلاف ولم يرد فى الاخبار ما يرفع الاختلاف لا يطمئن النفس بواحد من هذه التفاسير و ان كان تفسير الاول اظهر عند البعض ولكن ليس ظهوره بمثابة يوجب الاطمينان فمثل هذه الموضوعات لخفائه واختفائه لا ينفع ولا يفيد بيان حكمه فائدة لعدم امكان العمل بحكمه .
واما الحكم اى حكم النبطية وان كان مشتهرابانه حكم القرشية الا ان الاخبار خالية عنه سوى ما فى المقنعة اذ قال وقد روى ان القرشية والنبطية تريان الدم الى ستين سنة فان ثبت ذلك فعليها العدة حتى تجاوز الستين ولا حجية في الشهرة وهذا النحو من المراسيل لعدم الملازمة بينهما وبين الواقع ولا يطمئن النفس بهما فلا جدوى فى البحث عن النبطية موضوعا وحكما الابيان عدم الميز بينها و بين سائر النساء فهى مشمولة لما دل على انقطاع الحيض عند كمال الخمسين فمع فرض تميز الطائفة النبطية لا دليل على استثنائها عن سائر النساء لعدم ما يخرجهن عنهن ولا نحتاج فى الحكم بياسهن بعد البلوغ اى بلوغ الخمسين الى اصالة عدم انتساب المرئة الى هذه الطائفة عند الشك بكونها منها لعدم الفرق بين النبطية وغيرها ولوشك فى بلوغ الصبية التسع او بلوغ المرئة خمسين او ستين يستصحب عدم البلوغ و قد تقدم ارتفاع الشك في بلوغ الصبية باتصاف الدم بصفات الحيض .