كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٢٠
والمضمضة و ليس فيهما دلالة على كراهة الاكل والشرب بدون ذلك ولا على توقف زوال الكراهة على المضمضة والاستنشاق او خفتها بذلك انتهى وحصره (قده) الاخبار المعتبرة فى هذه المسئلة في الصحيحين المذكورين مما هو مستبعد عن مثله المتبحر في الاخبار لان صحيح الحلبى وارد فى هذه المسئلة ومفاده المنع عن الاكل والشرب حتى يتوضأ والمستفاد من المنع الكراهة و ارتفاع المنع بالتوضأ لا معنى له الا ارتفاع الكراهة اوخفتها والا لم يكن التوضأ غاية وحداً للمنع عن الاكل والشرب وفي صحيحة عبد الرحمن ايضاً اشعار بهذا التحديد لانه سئل عن اكل الجنب قبل التوضأ فكانه كان مسبوقا بتأثير التوضؤ فى رفع الكراهة و الفرق بين الاكل قبل الوضوء بينه و بعده وفى جواب الامام ايضاً اشعار بالحكم المذكور فقوله انا لنكسل و لكن يغسل الخ معناه المنع عن الاكل قبل الغسل او الوضوء وادنى مقتضيات المنع الكراهة وقوله انا لنكسل اى نستثقل والمراد انكم تستثقلون لان المعصومين لا يرتكبون الكراهة وهذا النحو من التعابير شايع في المحاورات فقد ينسب المتكلم امراً من الامور الى نفسه والمقصود نسبته الى المخاطب.
فملخص قوله انه لا ينبغى الكسالة والاستثقال في الغسل او الوضوء قبل الاكل فحكم المحقق في الشرايع بتخفيف الكراهة بالمضمضة في غاية القوة واما الاستنشاق فليس فى الاخبار ذكر منه سوى ما حكى من فقه الرضوي الذي لاحجة فيه فكان الانسب تركه وذكر غسل اليد وغسل الوجه والوضوء لورودها في الاخبار.
واما ذكر المضمضة فلا يكفى فى ذكر الاستنشاق لان لكل منهما تأثيراً ليس للاخر والاكل والشرب يناسب المضمضة لا الاستنشاق ومقتضى ذكر هذه الامور في الاخبار سببية كل واحد منها لتخفيف الكراهة ولعل بجميعها ترتفع و ببعضها تخفف والوضوء افضل لتصريح افضليته في صحيحة عبدالرحمن و لاستجماعه الاسباب جزءاً وتكميلا والاثنان منها افضل من الواحد والثلثة افضل من الاثنين الاان الوضوء افضل من الجميع لانه اكمل .
ان قلت مالمانع من حمل الاخبار الناهية على الحرمة وكون الاسباب رافعا